جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 16 أغسطس 2018

المتنفذون وحرية الرأي

أثارت بعض مقالاتي في جريدة «الشاهد» خلال العامين الماضيين ردود أفعال كثيرة من المتابعين، كان البعض متفاعلاً ومؤيداً والبعض الآخر لم يكن مؤيداً لها ويعتقد بأن هذا النقد اللاذع للأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية سيضر بي على المستوى الشخصي والمهني، وهناك نوع آخر من المتابعين الكرام نصحني بعدم التعرض للفاسدين والمفسدين والمتنفذين، وأضاف أن الإستمرار في هذا النهج سيضرني على المستوى الشخصي بسبب قوة نفوذ الفاسدين والمفسدين وسيطرتهم، ويرى البعض أن بعض المقالات التي أكتبها يمكن أن تقلل من تماسك اللحمة الوطنية بسبب تكرار ذكر الفساد والمفسدين. !!ياسبحان الله حتي ذكر سوء أعمال الفاسدين والمفسدين محرم علينا ذكرها ألا ترون إلى أين وصل الفساد وتأثير الفاسدين المفسدين حتى على بعض النشطاء في مجال الإعلام والاقتصاد والسياسة.
نعم أنا لست راضياً بشكل عام عن الوضع القائم والحالةالسياسية و الإدارية والاقتصادية والتنظيمية للجهاز الإداري للدولة.
ولا أعتقد أن هذا هو الوضع والذي يتصف بالضبابية وعدم الشفافية وعدم المبالاة هو ما أتمناه ويتمناه جيلي وجيل شباب العصر الرقمي «Digital Generation» مستقبلا للكويت وأهلها!
في اعتقادي أننا مغيبون «Not informed » أو أننا مشوشون و مغرر بنا «Misinformed»، فإلى  متى سنظل مغيبين Not informed ومغرر بنا Misinformed في عصر العولمة «Globalization» وعصرالإنترنت «Digital» ياترى؟ ومن المستفيد من حالة التردي والتخلف التي تعيشها الدولة ومؤسساتها المختلفة مقارنة مع الدول الخليجية ومع الدول المشابهة لنا في مستوى الدخل القومي للدولة ومستوى دخل المواطن الكويتي والإمكانات البشرية والإقتصادية والموقع الجغرافي وميزة صغر حجم الدولة وسهولة إدارتها مقارنة مع الدول التي تعاني من كبر الحجم السكاني واتساع المساحة الجغرافية وضعف الموارد الاقتصادية فيها؟.
المفروض أن المتنفذين الفاسدين والمفسدين يخجلون من ممارساتهم و أعمالهم وأفعالهم، الواضح إن أتباعهم و مناصريهم من الإمعات والمتسلقين قد كثروا،  وأضحى الهرم مقلوباً وأصبحت مهادنتهم ومجاراتهم ومداراتهم مطلباً شعبياً ووطني.
آه يازمن الرويبضة والمتسلقين والإمعات والنعام وخفافيش الظلام.
وبعد هذا كله يريدون أن يطوروا البلد ويحققوا رؤية 2035 أو ما يسمى بالكويت الجديدة New Kuwait  أين نحن من قيم الشفافية وقانون الحوكمة ومبادئ الدستور من عدل ومساواة وتكافؤ فرص بين المواطنين؟ أين نحن من الوحدة والإخاءالوطني ؟! أين نحن من التركيز على الموارد البشرية الوطنية كأساس للخطط التنموية والاستراتيجية للدولة ؟!أين نحن من مكافحة الفساد وتعزيز النزاهة؟!أين نحن من «قدسية الأمن الوطني»وهيبة الدولة وتطبيق القوانين بالعدل والمساواة والانصاف؟!أين نحن من أن المواطن الكويتي هو هدف التنمية ووسيلتها ومحركها!أين نحن من التنمية المستدامة وتطويرالمؤسسات والخدمات الحكومية؟! أين موقعنا بين دول العالم في مؤشرات التنمية البشرية والاجتماعية؟! أين نحن من إسعاد المواطن الكويتي وضمان الأمن الاجتماعي والاستقرار الوطني؟!
نحن نسير حيث تقرع الطبول، ونصفق عندما تصدح أبواق المتنفذين ،  ونتمايل عندما تعزف موسيقى الفساد وتقرع طبول المتنفذين، ونهرول نحو عزف العود والكمان وتمايل الحسان!وننسى أننا قد تخلفنا أزماناً وأزماناً !! ولم يعد يتحمل تخلفنا وضياعنا إنس ولا جان!!
افرحوا أيها الفاسدون والمفسدون ومن تبعكم من الإمعات والمتسلقين فقد جفت الأحبار ولم تعد الأقلام تقدر على النطق في هذا الزمان وإلا سيكون مصيرها الكسر والحرق والسكون وسط النيران!!
تباً لك من زمان عندما يخون الصادق ويصدق  الكاذب ويكرم الخوان!! وأختم هذه المقالة بقول أعجبني: «إذا استطعت أن تقنع الذباب أن الزهور أفضل من القمامة فإنك تستطيع أن تقنع الفاسدين بأن الوطن أغلى من المال»!
ودمتم سالمين.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث