جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 15 أغسطس 2018

التواصل الحقيقي

لكل إنسان قصته الكبيرة، حيث عمره الذي مر، وداخل هذه القصة قصص كثيرة ومتعددة لاشك، ولقد أكرمنا الله بالإسلام أعظم النعم، وهدانا إلى سبيل الرشاد بالقرآن الذي انزله على سيد البشر محمد بن عبدالله عليه وعلى آله وأصحابه المنتجبين أفضل الصلاة وأتم السلام، وفي القرآن أخبرنا الله بقصص الانبياء والأقوام واستأثر بعلم الغيب بقصص أخرى لم يخبرها لنبيه، لذلك تقوم حياة الفرد على قصة عائلته وشغفه بمعرفة جذوره، ثم يبدأ بحياكة قصة حياته في كل مرحلة من مراحل عمره، وفي كل قصة قصص أخرى، وهكذا حتى وإن رحل الإنسان إلى جوار ربه، تبقى الناس تتناقل هذه القصص فيما بينها، من هنا كنت انا ولم أزل أعشق إجراء الاحاديث مع الناس من حولي، في أيام الدراسة، في الوظيفة، في غرف الانتظار، في صالات المغادرة، اعتدت أن ابادر بالحديث مع الناس، وكم اسعد ان تجاوب معي احدهم، فالحديث مفاتيحه سهلة، ونواصي الكلمات كريمة لبداية الحديث، حتى جرى في دمي هذا الطبع، ما أن اكون في مكان ابداً بذلك، فيكون اليوم التالي والذي بعده من الايام مكاناً زاخراً بالمعارف الذين اتبادل معهم الحديث، فلي اصدقاء من هذا الباب، في المطاعم أو البقالات أو الصيدليات، وكل مكان اذهب له ، حتى الميكانيكي الذي يصلح سيارتي اتلذذ حين اقبل عليه واحادثه، وكم هي كبيرة نعمة الذاكرة البشرية التي تستوعب كل هذه القصص والحكايا والتفاصيل، انني سعيد لكون هذه قصتي معهم، فالتواصل فن واتقانه ابداع، فهناك فرق ألاحظه، حين اطلب قهوتي في الجريدة من «إسلام» مسؤول البوفيه، وحين يطلبها أحد من الزملاء، اراقب في عينيه الابتسامة لي، وكأنه صنع افضل فنجان قهوة في حياته، فأبادله الامتنان والشكر بالنظر، لقد علمتني هذه القصص اننا جميعاً يكمل بعضنا البعض لا فضل لأحد على أحد، تختلف قصصنا باختلاف التفاصيل لكنها في خط متواز مع بعضها البعض، فلكل من يريد حياة مبتسمة، اسمع قصص الآخرين وقل لهم قصتك فإن هذا هو عالم التواصل الحقيقي.

جعفر محمد

جعفر محمد

وسع صدرك

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث