جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 19 يونيو 2008

القضية الإسكانية بين مد وجزر‮ ‬

علي‮ ‬فهد العجمي

الدستور الكويتي‮ ‬كفل حقوق المواطنين في‮ ‬التعليم والرعاية الصحية والاجتماعية والسكنية،‮ ‬وهذه الاخيرة اردنا ان نتطرق لها في‮ ‬هذا المقال،‮ ‬لعلنا نساهم في‮ ‬ما‮ ‬يخدم مصلحة المواطنين من واقع تجاربنا في‮ ‬الحياة،‮ ‬ولعل الحكومة تقرأ جيداً‮ ‬ما‮ ‬يكتب في‮ ‬الصحف ولعل اعضاء مجلس الأمة كذلك،‮ ‬فتوفير المسكن المناسب للمواطن ضرورة ويجب ان نبحث عن كافة الطرق التي‮ ‬تساعد على حل هذه المشكلة،‮ ‬وان من‮ ‬يتأمل في‮ ‬مساحة الكويت وينظر إلى الرقعة الحضرية في‮ ‬الكويت‮ ‬يجد ان ما استغل من هذه المساحة لا‮ ‬يساوي‮ ‬6٪‮ ‬من مساحة الكويت الاجمالية،‮ ‬لان الحكومة دائماً‮ ‬تكرس مشاريعها حول المدينة وضواحيها سواء القريبة من العاصمة او البعيدة،‮ ‬وكأن من‮ ‬يخطط لهذه المشاريع الاسكانية ليست لديه نظرة شمولية وليست لديه خطط بعيدة المدى،‮ ‬فمساحات شاسعة في‮ ‬شمال البلاد وجنوبها وغربها وحتى جزرها لم تستغل ولو لمشاريع ترفيهية‮. ‬
ويقولون إن لدينا شحاً‮ ‬في‮ ‬الاراضي،‮ ‬فلماذا لا تقوم البلدية والرعاية السكنية ووزارة الاشغال بمسح شامل لهذه الاراضي‮ ‬وتقدم تصوراً‮ ‬كاملاً‮ ‬لمستقبل هذه الاراضي‮ ‬وكيفية استعمالاتها سكنية ام زراعية ام صناعية ام تجارية‮.. ‬الخ،‮ ‬ياحكومة،‮ ‬ان ملاحظات النواب على الخطاب الاميري‮ ‬تسمعونها من اذن وتخرجونها من الاخرى،‮ ‬والدليل على ذلك عندما‮ ‬يتحدث النواب عن قضية الاسكان والقوانين التي‮ ‬صدرت من مجلس الأمة منذ عام‮ ‬1992‮ ‬ولم تنفذ الحكومة اية خطة من قبل المجلس منذ عام‮ ‬1984‮ ‬لاقامة مدن اسكانية في‮ ‬العبدلي‮ ‬والسالمي‮ ‬والنويصيب والصبية وانا احد اعضاء المجلس آنذاك،‮ ‬لم تر هذه المناطق النور وحتى كتابة هذه السطور ولن ترى النور لان الحكومة‮ ‬غير جادة،‮ ‬فأذن بها عجينة والاخرى بها طينة‮. ‬
‮ ‬في‮ ‬جلسة‮ ‬يوم الثلاثاء الموافق‮ ‬2008‮/‬6‮/‬17‮ ‬تحدث بعض النواب عن المشاكل العمالية وكيف‮ ‬يسكن هؤلاء العمال بين منازل المواطنين،‮ ‬فالحل ممكن وبسهولة،‮ ‬فبامكان الوزارات المعنية ان تشيد مدينتين للعمال إحداهما في‮ ‬الشمال،‮ ‬والاخرى في‮ ‬الجنوب وتوجد كافة الخدمات بهذه المدن كالاسواق المركزية والمستوصفات والمخافر وملاعب رياضية ومساجد وغيرها من الخدمات،‮ ‬ثم تسيج هذه المناطق وتضع لها بوابات للخروج والدخول،‮ ‬وبهذا تستطيع الدولة السيطرة امنياً،‮ ‬ومعاقبة الخارجين عن القانون،‮ ‬اما ان‮ ‬يتركوا‮ ‬يصولون ويجولون بين بيوت العائلات وتقولين ان هناك مشاكل فأنت‮ ‬ياحكومة من ساهم في‮ ‬هذه المشاكل،‮ ‬وتعالوا معي‮ ‬إلى النظر في‮ ‬سلبيات مشاريع الدولة فعلى سبيل المثال لا الحصر،‮ ‬استاد جابر الرياضي‮- ‬يرحمه الله‮- ‬وضع بين مناطق سكنية وبدون مداخل ومخارج،‮ ‬وهذا دليل على تخبط الحكومة،‮ ‬جامعة الشدادية بجانبه فبدلاً‮ ‬من ان‮ ‬يقللوا من الازدحامات المرورية زادوا الطين بله وبالامس القريب‮ ‬يعلن وكيل الاشغال ان هناك مشكلة امنية لا‮ ‬يستطيع من خلالها استلام استاد جابر‮- ‬يرحمه الله‮. ‬
تعالوا إلى وزارة التجارة والصناعة وانظروا إلى كيفية عدم التنسيق بين الاسكان وهذه الوزارة،‮ ‬فنرى وزارة التجارة والصناعة تكدس المصانع الضارة بالقرب من المناطق السكنية ولعل ضاحية علي‮ ‬الصباح السالم‮- ‬يرحمه الله‮- ‬خير مثال،‮ ‬فأهل هذه الضاحية ذاقوا الامرين وهذا دليل اخر على تخبط الحكومة وهذه ارض المطار سوف تتحول بعد عشر سنوات أو اقل إلى اراض سكنية،‮ ‬وهناك بالقرب منها منطقة صبحان الصناعية وهيئة الصناعة توزع القسائم الصناعية بهذه المنطقة‮. ‬
ان كل مسؤول مخلص،‮ ‬يسعى إلى إسعاد الوطن والمواطنين لابد ان تكون لديه دراية تامة ببواطن الأمور وظواهرها،‮ ‬والذين‮ ‬يطنطنون على حل المشكلة الاسكانية سواء من الحكومة او من مجلس الأمة ليست لديهم نظرة ثاقبة وبعيدة‮. ‬
نهاية المطاف
بتاريخ‮ ‬1961‮/‬6‮/‬19‮ ‬م قام المغفور له باذن الله الشيخ عبدالله السالم باني‮ ‬الكويت الحديثة وابو الدستور بالغاء معاهدة الحماية مع بريطانيا،‮ ‬والتي‮ ‬عقدها المرحوم الشيخ مبارك الصباح مع بريطانيا في‮ ‬الثالث والعشرين من‮ ‬يناير‮ ‬1899م،‮ ‬واصبحت الكويت دولة مستقلة ولها تمثيل في‮ ‬كافة المؤسسات العالمية،‮ ‬فليرحم الله عبدالله السالم،‮ ‬ويسكنه فسيح جناته وجزاه الله عن الكويت واهلها كل خير ومحبة،‮ ‬وحفظ الله الكويت واهلها في‮ ‬ظل القيادة الحكيمة لسمو أمير البلاد وولي‮ ‬عهده،‮ ‬وفقنا الله لما فيه خير ديننا ووطننا‮. ‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث