جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 15 أغسطس 2018

تعددت الأسباب والموت واحد

كل نفس ذائقة الموت وللموت أسباب ولكنه واحد، يقول البارئ عز وجل في الآية 185 من سورة آل عمران: «كل نفس ذائقة الموت، وانما توفون اجوركم يوم القيامة، فمن زحزح عن النار وادخل الجنة، فقد فاز، وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور»، ولسنا اكرم على الله تعالى من محمد صلى الله عليه وسلم، فقد ذاقت نفسه الكريمة الموت، حتى إنه عانى من سكرات الموت وقد روى الترمذي ان سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم اعني على سكرات الموت»، وكلمة «ذوق» في الآية السابقة تعني ان الانسان يذوق الموت ذوقا وهو اشد ما يكون عليه، وقد قال الله تعالى: «انك ميت، وانهم ميتون» الزمر 30، وفي هذا الصدد يقول الشاعر الجاهلي: عدي بن زيد العبادي:
فهل من خالد أما هلكنا؟
وهل في الموت يا للناس عار؟
ويقول الله تعالى أيضا: «كل من عليها فان، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام» الآيتان 26 - 27 سورة الرحمن فاستعدوا للرحيل ولا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور، والحقيقة ان اشهر بيت شعر قيل في الموت على الاطلاق قول ابن نباتة السعدي:
ومن لم يمت بالسيف مات بغيره
تعددت الأسباب والموت واحد
وابن نباتة شاعر عباسي كان يعيش في بلاط الأمير: سيف الدولة الحمداني، ويأتي بالمرتبة التي تلي مرتبة المتنبي وهو ابونصر، عبدالعزيز بن عمر بن نباتة بن حميد بن نباتة بن الحجاج بن مطر السعدي التميمي، ولد سنة 327هـ في مدينة السلام، بغداد عاصمة الدولة العباسية، وبها نشأ ودرس على علماء بغداد حتى نبغ، وابن نباتة من الشعراء المحسنين، برع واجاد في قصائده، وقد جمع بين جودة المعنى والسبك، وذكره ابوحيان التوحيدي فقال: شاعر الوقت، حسن الحذو، على مثال سكان البادية، اما قاضي القضاة ابن خلكان فقال عنه في وفيات الأعيان: معظم شعر ابن نباتة جيد وله ديوان شعر، واضاف انه توفي في بغداد سنة 405 هـ، عن ثمانية وسبعين عاما، ولابن نباتة السعدي نحو 300 قصيدة، واجمل ما قاله في الامير سيف الدولة حيث يقول:
قد جدت لي باللهي حتى ضجرت به
وكدت من ضجري أُثني على البخل
ان كنت ترغب في اخذ النوال لنا
فاخلق لنا رغبة اولا فلا تنل
لم يبق جودك لي شيئا اؤمله
تركتني اصحب الدنيا بلا أمل
واثنى عليه الثعالبي في يتيمة الدهر وقال: ابن نباتة من فحول الشعراء وآحادهم وصدور مجيديهم، ومن اغرار الذين اخذوا برقاب القوافي، وملكوا رق المعاني، وشعره من قرب لفظه، بعيد المرام، مستمر النظام، يشتمل على غرر من حر الكلام، ومن شعره يصف فرس سيف الدولة:
ما كانت النيران يمكن حرها
لو كان للنيران بعض ذكائه
لا تعلق الالحاظ في اعطافه
الا اذا كفكفت من غلوائه
ولعل البعض يظن ان اجمل ما قاله ابن نباتة بيته في الموت، والحقيقة ان اجمل ما قاله قصيدته الفائية التي يقول فيها:
أسير الخطايا عند بابك واقف
به وجل مما به انت عارفُ
يخاف ذنوبا لم يغب عنك غيبها
ويرجوك فيها فهو راج وخائفُ
فمن ذا الذي يرجى سواك ويتقىَ
وما لك في فصل القضاء مخالفُ
فيا سيدي لا تخزني في صحيفتي
اذا نشرت يوم الحساب الصحائفُ
وكن مؤنسي في ظلمة القبر عندما
يصد ذوو القربى ويجفو المؤالفُ
لئن ضاق عني عفوك الواسع الذي
ارجي لاسرافي فإني لتالفُ
اما بيته المشهور فهو ضمن أبيات يقول فيها:
أرى الْمَرْء فِيمَا يبتغيه كانما
مداولة الايام فِيهِ مبارد
ويضطرم الْجَمْعَانِ وَالنَّقْع ثَائِر
فَيسلم مِقْدَام وَيهْلك خامد
وَمن لم يمت بِالسَّيْفِ مَاتَ بِغَيْرِهِ
تعدّدت الاسباب وَالْمَوْت وَاحِد
فصبرا على ريب الزَّمَان انما
لكم خلقت أهواله والشدائد
دمتم سالمين، في أمان الله.

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث