الأربعاء, 15 أغسطس 2018

المساواة بين الموظفين في جودة الخدمات الطبية

النشاط الروتيني اليومي للموظف يختلف تماما عن النشاط الروتيني للمتقاعد أو العاطل عن العمل وذلك لأن الأول تقع عليه مسؤوليات مهنية تتطلب منه الحضور الذهني والجسم السليم والالتزام بالحضور يوميا، لذلك فان القطاع المهني العام والخاص يحرصان على توفير الخدمات الطبية لموظفيهما سواء من خلال بناء مستشفى خاص بهم كالقطاع النفطي أو من خلال توفير التأمين الصحي للعلاج في المستشفيات الخاصة والتي تساهم في توفير العلاج المنشود لشفاء الموظف من مرضه في أقصر فترة زمنية ممكنة حتى تمكنه من ممارسة نشاطه المهني بالجودة المطلوبة اضافة إلى ذلك فان الشركات توفر هذه الخدمات الطبية لموظفيها مجانا أو برسوم رمزية بالرغم من مرتباتهم المرتفعة. لنسلط الضوء الآن على واقع الخدمات الطبية التي تقدم لموظفي الدولة العاملين في وزاراتها المختلفة من مراكز وزارة الصحة، أضرب لكم مثالاً على حالة صحية وقيسوا عليها نفس نوع الخدمة في جميع الحالات الصحية الأخرى بوزارة الصحة: في عام 2013 عانيت من آلام مزمنة فجائية في عضلات الرقبة استمرت لأسبوع راجعت مستوصف منطقتنا فصرف لي الطبيب العام أقراصاً من مضاد التهاب ومرخي عضلات، التي علمت فيما بعد أنها أسوأ المسكنات والتي تسبب القرحة في المعدة، واستمر الألم لمدة شهر وأنا أتناول هذه الأقراص ثم أحالوني إلى مركز تخصصي وعندما كشف علي طبيب العظام وصف لي أقراصاً من فيتامين «د» وكترات الكالسيوم الغذائية التي تسبب الغثيان ومرخي العضلات أخذت العلاج لمدة شهر ولم أجد نتيجة واستمرت الآلام، ثم تضطر لأن تأخذ موعداً ثانياً مع الطبيب ليصرف لك علاجا. طلب مني عمل أشعة رنين مغناطيسي وحجزت موعداً في المستشفى وانتظرت إلى أن يأتي دوري وبعد عمل الأشعة تبين أنني أعاني فقط من شد العضلات وأنني بحاجة إلى علاج طبيعي، تمت إحالتي إلى مركز العلاج الطبيعي لفترات متقطعة ولم أجد نتيجة إلى أن أحالوني إلى مركز العلاج الطبيعي للطب الصيني والتي تجاوبت معها أكثر من الجلسات الكهربائية. وطوال فترة العامين لم أتلق التشخيص الصحيح لسبب آلامي مما سبب لي نوعاً من الاكتئاب وكنت أستيقظ ليلا بسبب آلامي وأراجع المستوصف وكذلك تأخري المستمر عن الحضور للدوام بسبب ظروفي الصحية والذي ترتب عليه خصومات البصمة الإلكترونية ولمدة عام كامل وأنا أتناول المسكنات حتى أتمكن من مزاولة مهنتي إلى أن دخلت في عارض صحي آخر وهو آلام المعدة تلاها التهاب القولون وعند مراجعتي لطبيب الباطنية طلب مني التوقف تماما عن تناول أدوية طبيب العظام، حينها ثرت على واقع خدمات وزارة الصحة المحبط واضطررت للجوء إلى القطاع الخاص لتلقي العلاج اللازم وتكبدت مصاريف العلاج من جيبي الخاص والتي كانت ترهق ميزانيتي، لكن الذي فرق معي بالقطاع الخاص أن المريض يعالج مباشرة من الطبيب الاختصاصي عند مراجعته ويصرف له أجود أنواع المكملات الغذائية اللازمة والآمنة على المعدة بعد عمل فحوصات الدم اللازمة والتشخيص اللازم وفي النهاية تعافيت والحمدلله من الآلام المزمنة التي كنت أعاني منها بنسبة 80 % والتي شخصت على أنها تزداد بسبب طبيعة عملي وقيادتي للمركبة لمسافات طويلة يوميا، فعندما نقارن بين الخدمات الطبية المقدمة لموظفي الوزارات وموظفي الشركات نجد أن الأول يتحمل دورة بيروقراطية لتلقي العلاج من وزارة الصحة وتصرف له أسوأ أنواع الأدوية التي تدخله في عارض صحي آخر وعليه أن يتحمل المواعيد بالأسابيع والأشهر ليدخل على الطبيب المختص أو لعمل الأشعة اللازمة والا فعليه أن يتكبد مصاريف العلاج من راتبه الضئيل لعمل الأشعات والتحاليل اللازمة وتلقي العلاج بأسرع وقت ممكن في القطاع الخاص، بينما الموظف المؤمن صحيا يستطيع أن يتلقى العلاج الطبي في المستشفيات الخاصة بمقابل أن يدفع رسوما رمزية من راتبه المرتفع، فأين تطبيق العدالة بين المواطنين الموظفين في جودة توفير الخدمات الطبية؟، هذا غير عندما نراجع المستوصف أكثر من مرة ويفيدك أن الدواء غير متوفر حاليا فتضطر للذهاب إلى الصيدلية لشراء الدواء، لذلك على الحكومة أن تنظر جديا في توفير التأمين الصحي لموظفي الوزارات مساواة بموظفي الشركات والمؤسسات تحقيقا للعدالة ورفع الأضرار المادية والأدبية عنهم.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث