جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 14 أغسطس 2018

أردوغان وأتاتورك

أتاتورك وأردوغان وجهان مختلفان في التوجهات السياسية الا انهما قريبا الشبه في تطلع كل منهما الشخصي في ان يكون ديكتاتورا وان تكون تركيا دولة قوية متميزة. انا لست من هواة النظم الديكتاتورية وعملت سابقا 4 سنوات امينا عاما للمنظمة العربية لحقوق الانسان في بريطانيا  الا ان وضعنا العربي والاسلامي يحتاج الى نقلة نوعية وتلطيف كبير في البيئة الثقافية التي باستطاعتها ان توازن بين الحقوق الفردية والحقوق الوطنية او حقوق المجتمع. لسنا جاهزين للتطبيق الواقعي المتعلق بحقوق الانسان . هذه التجربة لاتزال ناقصة حتى في الكويت التي تعد احد افضل النماذج العربية على مستوى الحكم والقوانين والشعب. وضع الانسان فيما يتعلق بما يقال عنه حقوق لا تتعارض مع القوانين العامة الوضعية المعمول بها ولا تتعارض مع الشريعة على نحو يتوافق مع النصوص القرآنية وليس التفسير البشري لها، ليست كما كانت عليه من قبل . هناك الكثير من الفهم لطبيعة البشر وتعدد الديانات لا الاراء وتعدد الاصول التي ينتمي او وفد اليها غير الكويتيين الموجودون في الكويت ، الا ان حكم رجال الدين على بعض المسائل الخلافية ما زال يحتاج الى تطوير والى توسيع نطاق السماحة والتساهل والعفو . من هذا المنطلق اجد ان منطق الرئيس التركي الحالي رجب طيب اردوغان ، هو الافضل لمجتمع مثل تركيا. لذلك ايضا يصعب تصور ان اردوغان نسخة مكررة من الرئيس الاكثر شهرة في تركيا مصطفى كمال اتاتورك. فالثاني علماني اخرج تركيا من الهزيمة وابقاها موحدة واعاد لها قوتها العسكرية بعد ان كانت معرضة للتشرذم عقب الهزيمة في الحرب العالمية الاولى . ولد في التاسع من مايو 1881 وتوفي في العاشر من نوفمبر 1938 الا انه صاحب الفضل في استعادة بلاده لعافيتها وبقائها على الخارطة على النحو الذي هي عليه الان. قاد الحركة التركية الوطنية التي رأت النور في اعقاب الحرب العالمية الاولى التي فقد الدولة العثمانية النور بسببها . وقاد اتاتورك تركيا للانتصار على اليونان في الحرب التي اندلعت بين البلدين عام 1922 في وقت كان العالم ما زال ناقما على بقايا الدولة العثمانية وعلى المسلمين بشكل عام  وهو الذي اختار انقرة عاصمة لتركيا الحديثة. ولد اتاتورك لاب عسكري برتبة ملازم اول يدعى علي رضا افندي عمل بعد العسكرية تاجرا للاخشاب، وتنتسب الاسرة الى احدى القبائل التي هاجرت للاناضول بين القرنين الرابع عشر والخامس عشر وكان للعائلة دور عثماني مهم . وتعود والدة اتاتورك وتدعى زبيدة الى عائلة ريفية وتحكمت الوالدة باتاتورك بعد وفاة والده في وقت مبكر من حياته غير أن الحياة التي عاشها مصطفى والظروف التي مرت بها عائلته بعد ابيه وانغماسه في الأعمال الزراعية فترة لإعالة والدته, تختلف عن الثاني وهو اردوغان ديني الثقافة والفكر لكن على الطريقة التركية. اردوغان وعلى الرغم من كل مايقال عنه اعاد تركيا الى الصواب نوعا ما. قضى على الفساد والتسيب والجريمة والرشوة . الا انه ليس مثاليا، وخارج تركيا اخطاؤه كثيرة واولها تدخله في الشأن السوري وخلافه المفرط مع الاتراك . اذ كان بامكانه ان يكون مصلحا ووسيطا مقبولا في الازمة السورية بدلا من ان يكون طرفا فيها  ويحارب الحكم في سورية، وهو اي اردوغان يحصر السلطة الان في امور بلد اكبر هي تركيا ولا يقبل شريكا له بالحكم. نفس خطى وتوجهات اتاتورك. لكن لكل منهما تجربته.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث