جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 14 أغسطس 2018

«ألا موت يباع فأشتريهِ فهذا العيش ما لا خير فيه» «2-2»

فتذكره  المهلبي في الحال، وادخله ووهبه  سبعمئة درهم في الحال، وكتب على الرقعة:  «مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله، كمثل حبة انبتت سبع سنابل، في كل سنبلة مئة حبة،  والله يضاعف لمن يشاء، والله واسع عليم» «261 البقرة» ثم خلع عليه، وقلده عملا يليق به. وقال المهلبي بعد أن ترقت به الحال:
رق الزمان  لفاقتي
ورثي لطول تقلقي
فأنالني ما ارتجيه
وحاد عما أتقي
فلأصفحن عما جناه
من الذنوب السبق
حتى جنايته بما
فعل المشيب بمفرقي
كان  المهلبي ظريفاً نظيفاً، أخذ من الادب بحظ وافر، وله همة  كبيرة وصدر واسع، صبور على الشدائد، جامع لخلال الرياسة، وكان أبو الفرج الاصفهاني صاحب  كتاب الاغاني من اصحابه وكثير من الادباء والشعراء يترددون على مجلسه لاهتمامه بالادب والشعر، ومن أشعار المهلبي الجميلة التي قيل إنها لغيره، وقد ذكر ذلك صاحب فوات الوفيات:
أتاني في قيمص اللاذ يسعى
عدو لي يلقب بالحبيب
فقلت له فديتك كيف هذ
بلا واشٍ أتيت ولا رقيب
فقال الشمس أهدت لي قميصاً
كلون الشمس في شفق الغروب
فثوبي والمدام ولون خدي
قريب من قريب من قريب
ولد الوزير المهلبي سنة
291 هـ وتوفي سنة 352 هـ رحمه الله تعالى، أما الخليفة العباسي الذي وزر له  فهو: المطيع لله أبو القاسم الفضل بن جعفر المقتدر بن  المعتضد بن المعتصم بالله أبو العباس أحمد بن الامير طلحة الناصر بن جعفر المتوكل على الله بن محمد المعتصم بالله بن هارون  الرشيد بن محمد المهدي بن عبدالله المنصور بن محمد بن علي بن عبدالله بن العباس الخليفة 23  في سلسلة خلفاء الدولة العباسية، بويع بالخلافة عام 334هـ واستمر الى عام
363 هـ  وكان مولده سنة 301هـ، وقد ضعفت الخلافة العباسية بعد وفاة المعتضد بالله أحمد، ولم يعد للخليفة كبير سلطان،لان التدبير كان بيد السلاطين الاعاجم والاتراك  الذين صار إليهم زمام الامور في الدولة، مثل البويهيين  الذين سيطروا علىالدولة العباسية منذ عام 320هـ  الى عام 440هـ، كما ان الدولة الفاطمية قائمة وتسيطر على معظم اجزاء الوطن العربي، بما في ذلك الحرمين الشريفين، ناهيك عن الامارات المستقلة في كل مكان، والدليل على ضعف الخلافة العباسية ما حدّث به أبو القاسم البغوي عن ابي الفضل التميمي انه قال: كان المطيع لله العباسي كالمقهور مع نائب العراق ابن بويه، قرر له في اليوم مئة دينار فقط، وفي عام 336هـ ثقل سمع المطيع لله، واصابه فالج، فطللب منه خلع نفسه وتسليم الامر الى ولده الطائع لله ففعل، ثم خرج مع ابنه الى واسط، فمات هناك رحمه الله.
دمتم سالمين في أمان الله.

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث