جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 13 أغسطس 2018

«ألا موت يباع فأشتريهِ فهذا العيش ما لا خير فيه» «1-2»

الموت أمر لا بد منه، «كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام» «26-27 الرحمن». ويقول المولى عز وجل أيضاً، «كل نفس ذائقة الموت وإنما  توفون اجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور» «185 آل عمران». نحن نعلم علم اليقين ان الموت حق، ولكن عندما تتأمل البيت عنوان  الموضوع يتبادر الى ذهنك سؤال  يطرح نفسه، أيتمنى أحد الموت؟  أيدعو الانسان على نفسه بالموت؟ ايباع الموت حتى يشتريه هذا البائس اليائس؟
ألا موت يباع فاشتريه
فهذا العيش ما لا خير فيه
لقد نهى رسول الله صلى الله عيه وسلم اشد النهي عن ذلك وقال: «ألا لا يتمنى أحدكم  الموت لضر نزل به، فإن كان لا بد متمنيا الموت فليقل: اللهم أحييني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفني ما  كانت الوفاة  خيراً لي». الموت يا سادة ليس بالامر السهل، ولكن اليأس قد يجعل الانسان يفكر فيه، ولم يكن  الموت في يوم من الايام امنية  نتمناها، وعندما يسيطر اليأس على ابن  ادم يكره الحياة،  ويشعر بأنها ليست بذات قيمة بالنسبة له، وهذه النظرة التشاؤمية موجودة عند بعض الشعراء فهذا أبو العلاء المعري يقول:
تعب هي الحياة
فما أعجب الا من راغب بازدياد
أما صاحب بيت الشعر، فقد خنى عليه الزمان، وذاق مرارة الفقر والجوع حتى انه لا يستطيع شراء رغيف خبز، تبرم  بالحياة، فقال:
ألا موت  يباع فأشتريه
فهذا العيش ما لا خير فيه
ألا موت لذيذ الطعم يأتي
يخلصني من  العيش الكريه
إذا أبصرت قبراً من بعيد
وددت لو أنني مما يليه
ألا رحم المهيمن  نفس حر
تصدق بالوفاة على اخيه
صاحب هذه الأبيات المهلبي الحسن  بن محمد بن عبدالله، وعندما قال هذه الابيات  كان معه صديق له يدع «أبا عبدالله الصوفي» رثى لحاله ورحمه واشترى له لحماً وخبزاً بدريهمات، وطيب خاطره وواساه ثم افترقا، مرت الايام يسابق بعضها بعضاً، ابتسمت الدنيا للمهلبي، تقلد الكثير من الوظائف حتى صار وزيراً في خلافة المطيع لله العباسي، وقربه الخليفة منه وخلع عليه، واتصل بسلطان بغداد معز الدولة بن بويه، وارتفعت منزلته ولقب بذي الوزارتين، وصار من كبار رجال الدولة حزماً وعلماً وكرماً ودهاء وشهامة ثم ان صاحبه الذي عطف عليه ايام فقره أبا عبدالله الصوفي أملق وافتقر وضاقت به السبل فذهب يسأل عنه، فلم يتسنَ له الوصول إليه ولم يقدر على ذلك فبعث له رقعة تذكره بقصته معه وكتب فيها:
ألا قل للوزير فدتك نفسي
مقالة  مذكر ما  قد نسيه
اتذكر إذ تقول لضنك عيش
ألا موت يباع فأشتريه

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث