جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 12 أغسطس 2018

علي وعلي

بين كتب ومؤلفات علي الوردي عالم الاجتماع «العراقي»، وكتب ومؤلفات علي شريعتي «الفارسي» قضيت ردحاً من الزمن، فالاثنان رحمهما الله تخصصا في علم الاجتماع وانتهجا جلد الذات وسلكا طريقاً واحداً نحو تبيان الحقيقة، ولانني عاشق دنف للقراءة والمعرفة والاطلاع، فلقد نصحني احد الاصدقاء قبل أكثر من عشرين عاماً بقراءة كتب الوردي وشريعتي، فقرأت للوردي «وعاظ السلاطين» و«مهزلة العقل البشري» وقرأت لشريعتي «العودة إلى الذات» و«الإسلام ومدارس الغرب» وهأنا انصح من يحب القراءة والاطلاع ومعرفة كنه ما يدور حوله في المجتمعات بالتفصيل، ان يقرأ هذه الكتب ويستمتع بمضامينها، فان فهم الانسان لمحيطه ومجتمعه ومعرفة كيفية تفكير من حوله كجماعات وأفراد، من شأنه ان يبني له حياة أقل تعاسة ممن لا يعرف، فمهما حاول الانسان الابتعاد عن بيئته ومحيطه ومجتمعه فلن يسلم من وراثة الجينات التي تترسب فيه وتتجذر حتى وان كان بعيداً، ولأن الكويت مجتمعها متنوع ومن معظم المشارب، فان قراءة علم الاجتماع الذي بسطه علي الوردي ومعه علي شريعتي يجب ان تكون ملاذاً لكل مواطن كويتي يريد فك الرموز ومعرفة السر، فالتركيبة الكويتية الفريدة، من بلاد فارس والرافدين والجزيرة العربية والشام، انتجت لنا مجتمعا غير اعتيادي، وان اعتناق بعض الأفراد في هذا المجتمع لأفكار دينية ومدنية وعقائدية وسياسية وقبليه وطبقية، جعلت من المواطن كياناً زاخراً بالأنا والفوقية وحب الذات، فلطالما كان لتنوعنا فوائد جمة ومكاسب عظيمة، لكننا لم ننفصل عن جينات تسكننا منذ زمن بعيد، فمع علي الوردي وعلي شريعتي تتضاءل هذه العصبية، وستفهم كيف تجري الأمور، بعيداً عن هرطقة البعض.

جعفر محمد

جعفر محمد

وسع صدرك

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث