الأحد, 12 أغسطس 2018

مشكلتنا مع حقوق الإنسان

مشكلتنا الدائمة مع مسألة «حقوق الانسان» لا تكمن في البنود التي حملتها «وثيقة حقوق الانسان» التي صدرت في عام 1948، مشكلتنا الازلية تكمن فقط في تطويع الدول الغربية – ودون استثناء-  لهذه الحقوق  كأداة ضد دول العالم الثالث، وخاصة عالمنا العربي، وبقصد تحقيق منافع خاصة لها تخدم –وبشكل وثيق- سيطرتها علينا الآن وفي المستقبل.  ويمكنني القول بأن معظم مساعي الدول الغربية هي مساع لا يمكن اعتبارها أو تصنيفها بالمساعي الانسانية الصادقة أو الخالصة لوجه الله، فهي تستهدفنا وتسهتدف مواردنا ورؤوس الاموال التي نملك، ناهيك عن رغبة تلك الدول في جعل دول العالم الثالث تدور في فلك الدول الغربية ولا تخرج منها لانها تعتبر العالم الثالث المستهلك الاول لمنتوجاتها، وهو ايضا «مكب نفايات» لمصانعها المتعددة.
اتذكر جيدا، وعلى سبيل المثال لا الحصر، المشروع الاميركي الذي قادته وزيرة الخارجية كونداليزا رايس، «مشروع الشرق الاوسط الجديد»، والذي ترتب عليه ما سمي بـ «الربيع العربي» الذي جاء تحت ذريعة «الديمقراطية، والحرية، وحقوق الانسان» .. فتغير من الانظمة العربية ما تغير .. ليخرج لنا وجه سياسي جديد عكس ما حمله ذلك المشروع «القذر» .. إذ اصبح الشرق الاوسط اكثر دموية، واكثر دكتاتورية، واكثر انتهاكا لحقوق الانسان  وصرنا، بالتالي، نتباكى على رؤساء من امثال حسني مبارك ومعمر القذافي وغيرهما.
أمر آخر وهام، هو أن دول العالم الثالث، وخاصة دول العالم العربي، يقع عليها اللوم كثيرا في تدخل الدول الغربية في شؤونها وتحت ذريعة «حقوق الانسان»، وبالتالي عليها، وحتى لا تخسر استقلالية قراراتها السياسية والاقتصادية، أن تعمل جاهدة في تبني اجراءات اصلاح سياسي يستهدف تعزيز الحريات وحقوق الانسان في مجتمعاتها.  لنأخذ النموذجين الياباني والكوري الجنوبي – مثلا- واللذين بهما استطاعت اليابان وكوريا الجنوبية ان يتبنيا مشروعات اصلاحية تنموية – على المستويات الاقتصادية والسياسية والثقافية- حافظتا من خلاله على الهوية الوطنية (اليابانية والكورية الجنوبية) من جهة، وحققتا به قفزات كبيرة في مجال الديمقراطية والحرية وحقوق الانسان ومكافحة الفساد. لتكن اليابان وكوريا الجنوبية عبرة لنا قبل أن وتستخدم احوالنا «عذرا» للتدخل في شؤوننا من قبل الدول الغربية.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث