جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 12 أغسطس 2018

قبل فوات الأوان «2-2»

خطر جداً ان تنزلق المنطقة بمواجهات مكلفة بشريا وماديا ومعنويا . زمن الحروب يفترض ان يكون قد انتهى، ومن المعيب جدا على كل البشرية وليس المتحاربين فقط القوي والضعيف معا الا تكون هنالك بدائل عن الحروب. ليس من مصلحة ايران ايضا باي حال من الاحوال ان تدخل في حرب ضد الولايات المتحدة . ليس لان الولايات المتحدة تتفوق في القوة العسكرية ولا لان ارض المعركة وسماءها ستكون في ايران وفي مياهها الاقليمية بعيداً جدا جدا عن الولايات المتحدة . وحتى لو كان لدى ايران صواريخ بعيدة المدى وعابرة للقارات ومحملة برؤوس نووية فانها ستظل الخاسر الاكبر في اي حرب حمقاء. ليس بين الحروب فوارق سوى نوع الاسلحة التي تستخدم وحجم الخسائر والدمار الذي ينجم منها. لن تكسب طهران شيئا من الحرب حتى وان انتصرت فيها، وهذا الامر مستبعد جدا. فواشنطن لن تحارب بجيش او وحدات راجلة او منقولة كما فعلت في فيتنام وتعرضت للهزيمة. غابات فيتنام وطبيعة شعبها وثقافته  وبيئته وبيئة المنطقة المعادية للوجود الاميركي والمدعومة على نحو ما بالاتحاد السوفيتي السابق والصين، تختلف عن الوضع الايراني بشكل عام. اولا ايران دولة طابعها حضري وكيانها قائم على المدن  واقتصادها يعتمد على المؤسسات النفطية وموانئها التصديرية ومطاراتها وطرق مواصلاتها الارضية التي تربطها بدول الجوار. التصدير والاستيراد والنقل البري للاغراض الكثيرة الاخرى. فيتنام في سنوات الحرب «1957 – 1973» لم تكن كما هي عليه الان، والمشاركة الاميركية بدأت بمحاولة من الرئيس الاميركي ايزنهاور عام 1954 لوقف توحد شطري فيتنام الشمالي «شيوعي» والجنوبي «حليف للغرب الرأسمالي» وكانت الولايات المتحدة تخشى يومها من تمدد النفوذ الشيوعي، فدعمت سابغون عاصمة الجنوب بالمال والمعدات لتقوية نظامها الديمقراطي بالمواصفات الاميركية.  الفيتناميون خاضوا حربا مدمرة ضد بعضهم بعضاً، وكان الدور الاميركي مسانداً  وحامياً للجنوب ولم يفلح. الوضع مع ايران مختلف. ايران لديها مدن ومؤسسات ومصانع وحقول زراعية وموانئ ومطارات . ايران دولة تختلف عن فيتنام. لديها قاعدة اقتصادية واماكن استراتيجية لن تقوى على الدفاع عنها في اي حرب مدمرة بالصواريخ والقصف بمختلف انواعه عن طريق البحر او حاملات الطائرات او بالمقاتلات غير المرئية أو سواها. كل الحروب مدمرة وليست هنالك حروب رحمة او خير او تداوٍ . من مصلحة ايران تجنب الدخول في اي حرب حتى مع دول صغيرة وان  تلجأ الى التفاوض وبناء علاقات تبادل مصالح مع كل دول العالم وليس مع دول الجوار فقط. الولايات المتحدة لن تخوض حروبا برية ولن تغامر بانزال قوات محمولة لان الجندي الاميركي قوي بسلاحه الصاروخي وطائراته وغواصاته والسلاح النووي.  ولا أشك لحظة في ان واشنطن ستكرر تجربة هيروشيما وناكازاكي عندما تجد نفسها عاجزة عن اجبار الايرانيين على القبول  باجندتها التي لا يمكن ان تخدم الا اسرائيل. هنالك خلافات عربية ايرانية على مناطق وحدود وجزر عربية اماراتية، مع ان محمد حسنين هيكل قال علنا ان الجزر العربية التابعة للامارات كانت بديلا عن عروبة البحرين. أي انها قدمت لايران بارادة عربية. سقوط النظام الايراني الحالي، ومجيء حكم جديد حتى وان كان «مجاهدي خلق» او سواهم، لن يحل مشكل هذه الخلافات ولن يطفئ الخلافات المذهبية. الخلافات المذهبية تحل بالعقل وبحكمة  السياسيين لا رجال الدين المتطرفين والمتعصبين لمذاهبهم. الحل في تعديل المناهج وادخال التسامح وان لا اكراه في الدين. اما الخلافات المتعلقة بالماء والحدود والجزر فان النوايا الحسنة وحدها والتعلم من تجارب الاخرين هي التي تحلها لا الحروب والقتل. الولايات المتحدة لها مصالح بشكل او اخر في ايران، وهي تجاري اسرائيل ولا تستجيب للمخاوف العربية، وايران تبالغ في القوة لردع اسرائيل كما تقول، واسرائيل لديها مشروع تهويدي يسعى الى اخراج كل الفلسطينيين من بلدهم. فما جدوى الحرب بين ايران والعرب ان اشعلتها  اميركا بصواريخ تقبض ثمنها بالاجبار من العرب ايضا؟

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث