جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 12 أغسطس 2018

إلى فخامة الرئيس ترامب

كانت أميركا بقياداتها السابقة على مستوى الرئاسة والخارجية تسير بالدبلوماسية الى ابعد الحدود، يرافقها إعلامٌ يخدم ويكشف المستور من التجاوزات مع زيارات مكوكية للخارجية والبنتاغون،  والجميع يتبنى سياسة الاحتواء بحيث لا تصل الامور الى صدام بالقول او التجاوز الى حد استخدام القطيعة او استعمال القوة العسكرية، كون القيادات الاميركية السابقة لها خبرة في محراب السياسة والادارة والقانون والاعراف الدبلوماسية والاستخبارات، بما أدى الى تقارب ورضا أغلبية دول العالم مع الولايات المتحدة الاميركية.
وكانت يا فخامة الرئيس ترامب عقود ما قبل 2017م للولايات الاميركية مكانة عند الأصدقاء وليس لها من الأعداء إلا القليل الذين لم تصل بهم العداوة الى قطع شعرة معاوية، فكانت سياسة اميركا بقياداتها السابقة مرنة تحتوي وتدع الباب مفتوحا لمن يريد التعامل والتقارب معها، ولم تهدد الأصدقاء او تعاد الحلفاء او تتطاول عليهم بالالفاظ البذيئة غير المقبولة في أعراف الدول والدبلوماسية. 
وإذ صارت القيادة إليك يا فخامة الرئيس ترامب، تجاوزت على رؤساء اميركا الذين سبقوك ورؤساء وملوك دول العالم بقولك:  «انا لا احد مثلي» ولم تبين ميزتك على غيرك، ثم تجاوزت بالقول الغليظ على أصدقاء اميركا الاثرياء بما قلت: «يجب ان يدفعوا لنا 25% من دخلهم القومي مقابل حمايتهم» وهذا لم يقل به اي رئيس أميركي قبلك علما بأن الكل يأخذ بصمت، الا انت تأخذ وتهدد، ثم توجهت بصلف غير مسبوق في السياسة الاميركية وفرضت الرسوم على حلفائك الأوروبيين فقابلوك بمثل ذلك فرجعت عما فرضت عليهم، ونقضت الاتفاق بين ايران و«5+1» منفردا وتهدد بالحرب على ايران، وَذَا انت اخيراً تطلب لقاء الرئيس الإيراني حسن روحاني الذي رفض لقاءك، بما يدل على انك تعتقد اعتقاداً خاطئاً ان السياسة كحال التجارة مضاربات رابحة وخاسرة او هي مصارعة في حلبة. 
كما ان طبيعة حياتك، يا فخامة الرئيس ترامب في شركة المصارعة wwe وعملك بالتجارة  اكسبك  صفتين، الاولى  وكأنك في حلبة المصارعة تهدد خصمك بالويل والثبور وهذا حالك الان مع بعض الدول، والصفة الثانية تتعامل مع رؤساء دول العالم وكأنك تتعامل مع تاجر ابراج سكنية، أفق من غيك وقرب البعيد واحفظ ود الصديق، وإني أخال ذلك عليك بعيداً كونك لم تُمارس السياسة او الادارة او القانون، بما يكون عليك صعباً التعامل الدبلوماسي حيث حطمت البروتوكول لمقابلات الملكة البريطانية بأن تقدمت عليها في عرض استقبالك وهي الملكة بنت الملوك وأكبر منك سناً، وأنت ابن مواطن عادي خدمتك الظروف والحزب الجمهوري، بما يكون معه  رجوعك لأبراجك وتجارتك خيراً لك والولايات المتحدة أو تتوب وتعتذر  لملكة بريطانيا والشعب البريطاني عما اقترفته من خطأ دبلوماسي، كما غلطك عندما أديت التحية العسكرية لوزير دفاع كوريا الشمالية،  وَذَا انت يا فخامة الرئيس ترامب تأذن لمرشحك لمنصب نائب وزير الخارجية بان يهدد السعودية وقطر اذا هما اشترتا صواريخ S400 من روسيا بأن تفرض عليهما عقوبات لم تحدد، انك خارج نطاق الدبلوماسية لجهلك بها، هل تعتقد انهما ولايتان من ولايات رئاستك؟ لو السعودية وقطر جمدتا العلاقات مع واشنطن واتجهتا للصين وروسيا وكوريا الشمالية وأوروبا ماذا انت فاعل؟ لا يخفى عليك ما قالته المستشارة الألمانية ميركل اذ قالت: «لم يعد بوسع اوروبا الاعتماد على اميركا»، كما قال مستشار النمسا سيباستيان كورتز:  «الثقة بواشنطن تتقلص بشكلٍ  متزايد»، لذلك هون على نفسك فما انت الا ابن امرأة من اسكتلندا وأبوك عامل بناء، والولايات المتحدة الاميركية دولة مؤسسات وليست دولة فرد. 
اللهم لك الحمد على الامن والامان والوحدة الوطنية، اللهم صَل على محمد وآل محمد.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث