جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 12 أغسطس 2018

شكوت إلى الحبيب أنين قلبي... إذا جنّ الظلام فقال: إنّا

أي حبيب هذا الذي تشكو اليه ما تعانيه من لواعج الغرام وأنينك طوال الليل فيقول لك: زد أنينا فهذا الأمر لا يعنيني ولا يهمني!! أيكون مثل هذا حبيبا؟ وهل يستحق ان يكون حبيبا؟ لا والله لا يستحق حتى ان يسمى حبيبا، الا ان الحب يذل الإنسان ويجعله كالخاتم في اصبع من يحب، هذا البيت يقوله الصفي الحلي، عبدالعزيز بن سرايا بن علي بن أبي القاسم بن أحمد بن نصر بن سرايا السنبسي الطائي، الإمام البليغ الناظم الناثر المولود سنة 751هـ في مدينة الحلة العراقية.
قال في حقه محمد بن شاكر الكتبي في فوات الوفيات: شاعر أجاد القصائد المطولة والمقاطيع، ومنها قصيدته في مدح السلطان الملك الناصر وازى بها قصيدة المتنبي «بأبي الشموس الجانحات غواربا» ومنها:
اسبلن من فوق النهود ذوائبا
فجعلن حبات القلوب ذوائبا
وجلون من صبح الوجوه اشعة
غادرن فود الليل منها شائبا
بيض دعاهنّ الغبي كواعبا
ولو استبان الرشد قال كواعبا
سفهن رأي المانوية عندما
أسبلن من ظلم الشعور غياهبا
وسفرن لي فرأيت شخصا حاضرا
شدهت بصيرته وقلبا غائبا
اشرقن في حلل كأن أديمها
شفق تدرعه الشموس جلاببا
وغرين في كلل فقلت لصاحبي..
بأبي الشموس الجانحات غواربا
وفي السلطان الملك الناصر يقول:
الناصر الملك الذي خضعت له
صيد الملوك مشارقا ومغاربا
ملك يرى تعب المكارم راحة
ويعد راحات الفراغ متاعبا
لم تخل ارض من ثناه وان خلت
من ذكره ملئت قنا وقواضبا
بمكارم نذر السباسب ابحرا
وعزائم تذر البحار سباسبا
ترجى مواهبه ويخشى بطشه
مثل الزمان مسالما ومحاربا
واذا سطا ملأ القلوب مهابة
واذا سخا ملأ العيون مواهبا
وهي أبيات كثيرة في غاية الجودة، وصفي الدين الحلي ولد ونشأ في الحلة، وتنقل بين الكوفة وبغداد، وعمل بالتجارة ثم رحل الى الشام ومصر وماردين في تجارته ويعود الى العراق، ثم انقطع مدة الى ملوك ماردين «الارتقية» ومدحهم واجزلوا له عطاياهم، ثم رحل الى القاهرة ومدح الملك الناصر، له ديوان شعر ورسالة في الزجل والمواليا، وغير ذلك وهو شاعر نظم بالفصحى والعامية، ويعد أول من كتب ديوانا بالشعر العامي، ومن اشعاره الشهيرة أبياته التي يقول فيها:
سلي الرماح العوالي عن معالينا
واستشهدي البيض هل خاب الرجا فينا
بيض صنائعنا سود وقائعنا
خضر مرابعنا حمر مواضينا
نظم في الدين الحلي في جميع أغراض الشعر، وعرف بخصلتان الأولى انه مغرم بتضمين شعره المحسنات البديعية وكان يتجه الى الجناس اكثر من غيره، والخصلة الثانية معارضته لمن سبقه من الشعراء وخصوصا المتنبي، اما بيته المشار اليه في البداية فهو ضمن أبيات يقول فيها:
شكوت الى الحبيب انين قلبي
اذا جن الظلام فقال: انا
فقلت: له اظنك غير راض
بما كابدت فيك فقال: إنا
فقلت: اترتضي ان ناء قلبي
بأثقال الغرام فقال: إنا
فقلت: فانكم لولاة أمر
على أهل الغرام فقال: انا
«وإنا» في البيت الأول من الانين، وإنا الثانية بمعنى نعم، وإنا الثالثة: حمل، وإنا الرابعة: «إن واسمها» توفي صفي الدين الحلي سنة خمسين وسبعمائة للهجرة، دمتم سالمين.

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث