جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 09 أغسطس 2018

مدرسة نواف الأحمد

تم تنصيبه ولياً للعهد، فقال: «أنا جندي يخدم بلده من كل موقع»، وقد كان قبل ذلك نائباً للحرس الوطني ووزيراً للداخلية والدفاع والشؤون، تنقل بين كل الحقائب الوزارية، وكان محافظاً لمحافظة حولي قبل كل شيء، لا تغريه المواكب، فتراه بين الناس يمشي، ويتوقف للحديث معهم، عاش فترات سياسية خانقة ومهمة وملتهبة، قضى سنواته في مدرسة الانضباط والبروتوكول دون أن يخرج عن المألوف، هدوؤه جم وأدبه أخاذ، مثقف ومطلع وبسيط جداً رغم غزارة تجربته في العمل العام، يغادر البلاد ويعود إليها مبتسماً دون أن يحدث ضجيجاً، فله أقول وأكتب: عافاك الله وشافاك ومد في عمرك ومنحك الصحة والعافية. أما بعد: فلماذا كل هذا المديح والثناء مني تجاه هذا الرجل؟ هل هو تملق ونفاق؟ هل أبحث عن «شرهة» أو «عطاء» هل أنا مأمور بذلك فلا حرج علي؟ لا يا سادة يا قراء، إنما الباعث والدافع من وراء هذه الكلمات، هو توجيه مباشر إلى أبناء الاسرة الحاكمة من آل الصباح، من هم في عمري أو أكبر أو أصغر مني، وبحكم أنني ناقد ومراقب ومتصدٍ للإعلام المرئي منه والمكتوب، فإن رسالتي تحتم علي أن أوجهكم إلى ما أراه من زوايا مختلفة عن زوايا رؤيتكم، فإننا في الكويت وعلى مدى عقود مضت، سمعنا وقرأنا قصصاً عن مبارك الكبير وجابر وسالم المبارك وأحمد الجابر وعبدالله السالم وصباح السالم وجابر الأحمد وسعد العبدالله وصباح الأحمد ونواف الأحمد، وغيرهم من كبار ابناء الاسرة الحاكمة على سبيل المثال لا الحصر، مثل عبدالله المبارك وجابر العلي وعبدالله الأحمد وعبدالله الجابر وسالم صباح السالم، حكاماً كانوا أو وزراء أو فاعلين ومؤثرين في القرار، كانوا نماذج مختلفة في الرؤى والعمل والأطباع ولكن، كل واحد منهم يمثل مدرسة مستقلة بدهائه وثقافته وتعامله مع المجتمع الكويتي المختلف، فبينما كنا في زمن الآباء والاجداد وصلنا الى زمن الابناء، وها نحن مقبلون على زمن الاحفاد، من أبناء الاسرة الحاكمة، ولطالما لكل زمن دولة ورجال، فلابد من استنساخ التجارب، واختيار النموذج الملائم لهذا العصر، فإن يكن أحد منهم فليكن نموذج نواف الأحمد، الذي أسس مدرسة الطاعة للكبار، ومراعاة الصغار، ووضع لنفسه آليات التنفيذ بدقة فإن عاقب المقصر نهاه، وإن كافأ المبدع أغناه عن الحاجة، ولأنه متمازج مع نفسه فقد جسد الطاعة لأميره وأميرنا صباح الأحمد، ولعب الدور الذي يفترض منه دون خروج عن النص، لإيمانه بضرورة التماسك والتعاضد لمصلحة هذا الوطن، أقولها بعد قراءة مستفيضة لتاريخ ولاية العهد في الكويت: إن ما عززه صباح السالم مع عبدالله السالم وواصله سعد العبدالله مع جابر الأحمد، ولا أنسى الادوار التي لعبها صباح الأحمد في معظم تلك الحقب، حيث أسس لمدرسته التي كان أحد جنودها المجهولين الشيخ نواف الأحمد، لذلك تمكن وأجاد سمو ولي العهد مع صباح الأحمد فأبدع كثيراً، ووضع بصمته الهادئة ورجاحة عقله المنضبط في كل المهام، فليكن هذا الرجل لكم نموذجاً يا أبناء الأسرة الحاكمة فانتسبوا لمدرسته لتنالوا الشهادة والتجربة معاً.

جعفر محمد

جعفر محمد

وسع صدرك

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث