جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 08 أغسطس 2018

عصر الصين

خلال وقت قريب في عمر الزمن ستتغير أمور كثيرة عندما يتقاسم الصينيون بعض أسواق العالم مع روسيا. إنها مسألة وقت أو كما يقال بالانكليزي  «It’s a matter of time» بالنسبة للصين لتزيح الولايات المتحدة ليس عن كل اسواق العالم وانما من المفاصل المهمة منها ومن مواقع ومناطق النفوذ وصناعة القرار في العالم. تذكروا ذلك نعم انها لامسألة وقت لتصبح الصين صاحبة القرار وليس الولايات المتحدة المهددة بمشاكل داخلية كثيرة وتراجع اقتصادي وصناعي وزراعي على الرغم من أن اليوم هو الثامن والعشرون من يوليو «شهر الحرية في العالم»  الذي أكتب فيه هذا المقال قبل أيام من موعد نشره، تشير الارقام فيه إلى أن الولايات المتحدة سجلت نمواً اقتصادياً هو الافضل على مدى عقد من الزمن خلافا للتوقعات، ليس لحسن ادارة أو تخطيط أو سياسة  الرئيس الاميركي الحالي  دونالد ترامب مع انه رجل اعمال واقتصاد والعقاري منه عمله الذي أوصله الى البيت الابيض، ولا لان الرئيس الذي سبقه باراك حسين أوباما أحد اساتذة جامعة هارفارد والذين استعان بهم في ادارته كانوا كفاءات عالية في التخطيط بكل انواعه على الرغم من ان الشعب الاميركي يفتقد الى بعض الذين شكلوا ظواهر في زمانهم الذي جعل من اميركا افضل تجارب البشر قاطبة . والحقيقة وانا استشهد ببعض مما كتب سواي فإن بالامكان القول إن التجربة الاميركية كانت ضرورة وليست كمالاً فهي في الاساس ثورة وتعرف  أحياناً بحرب الاستقلال الأميركية  1775م - 1783م وهي أول الثورات العارمة في التاريخ الحديث سبقت الثورة الفرنسية بست وعشرين سنة والروسية بأربعة وستين عاماً والهندية والعربية بما يزيد قليلاً عن القرن ونصف القرن لقد كانت ثورة عقائدية ,ثورة مبادئ دستورية قبل أن تكون ثورة سياسية للتحرر والاستقلال حيث إن القتال للاستقلال لم يبدأ حتى كانت الثورة قد سلخت من عمرها أكثر من عشرة سنوات مرَّت كلّها في ثورات مضطربة محلية ثم إن القتال للتحرر والاستقلال لم يكن أصلاً في عقول الناس عندما أعلنوا الثورة على حكومة الملك جورج الثالث بصورة أو بأخرى ثم إن الثلاث عشرة مستعمرة على الجانب البعيد للأطلسي لم تعلن استقلالها حتى كان القتال قد استمر لعام كامل تأرجحت فيه كفتا الميزان بين كسب وخسارة. لقد كانت ثورة عقائدية دستورية لأن المشكلة الأساسية كانت تدور حول حق حكومة الوطن الأم في إصدار قوانين تفرض الضرائب وتحدد التجارة وتجيش الجيوش للدفاع في صراع استعماري لا ناقة للمستوطنين فيه ولا جمل وتفرض على هؤلاء المستوطنين أن يحتملوا نصيباً كبيراً من نفقات هذه الكتائب التي قالت الحكومة إنها حشدتها للدفاع عن المستوطنين في الوقت الذي استخدمت فيه هذه القوات لتنفيذ جباية الضرائب ولحماية من يحبونها مثلما حدث في بوسطن يوم الخامس من مارس 1770م أي لفرض حق الحكومة في إصدار هذه القوانين بواسطة مجلس نواب لا تمثّل فيه المستعمرات ولا يعرف أعضاؤه شيئاً عما يحدث في الجانب الآخر من المحيط الفسيح . والثورة في الواقع قد بدأت قبل سنوات في يوم إطلاق الجنود الإنكليز النار على جنود الميليشيا الأميركان في لكسنجتون يوم 19 من أبريل عام 1775م , كانت بريطانيا على ما يقول «إدموند بيرك» تنفذ سياسة اهمال ناجح مفيد Salutary Neglect ولو كانت هذه السياسة قد استمرت لكانت المستعمرات قد استقلت مع الزمن كما حدث مع باقي دول الكومنولث البريطاني ولكن بريطانيا سرعان منسيت هذه السياسة وأنهت هذا الإهمال أو الإغفال وقد بدأت عمليات طابعها الاستقلال ووصلت الأزمة الاقتصادية إلى ذروتها في ضوء هذه السلسلة المتتالية. ليت امتنا تتقن الاقتباس من التاريخ ومن تجارب الاخرين لان هنالك الان شكوكاً واسعة في احتمال بقاء هذه الامة بعد أن تستنفد اموال النفط وتستنفد النفط نفسه المهدد ببدائل كثيرة. لاتزال المنتجات الصينية في مجملها تفتقد الى الجودة العالية واغلبها لا يصلح للاستخدام لفترات طويلة   «Heavy duty»  والكثير من الصناعات المنزلية الصينية الاستهلاكية رديئة ولا تقارن بجودة المنتجات الاميركية والفرنسية والهولندية والانكليزية والسويدية، إلا أن الادارة الصينية ليست غافلة عن ذلك وستلجأ بالتأكيد الى اصدار تشريعات ووضع الضوابط والنص على عقوبات في هذا المجال. إلا أن الصناعة الروسية ستكون متقنة ليس في مجال السلاح فقط.. انتظروا وسترون.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث