جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 07 أغسطس 2018

صدمة «الأربعة»!

صارت ماضياً الأيام الذهبية حين كان رؤساء تحرير الصحف، مثقفين، أصحاب رؤية وقرار، قناعتهم راسخة في صيانة استقلالية صحفهم، شجعاناً في الدفاع عن حرية التعبير، حريصين على مهنية مؤسساتهم، واستقامة العاملين معهم فيها.
الى هذه الصفات الضروري توافرها في رئيس التحرير كونه الحلقة الرئيسية في عمل الوسيلة الإعلامية، كان يجهد أيضاً كي لا يتسرب التزييف والتضليل والتجهيل إلى الرأي العام عبر صحيفته.
القلة القليلة الباقية من هؤلاء تواجه ضغوطاً غير عادية، فيما الصحف والميديا عموماً تعيش أزمات وتتعرض لاختراقات عديدة، بينها تلك الداخلية التي يرتكبها منتجو مضمون الوسيلة الإعلامية أنفسهم، تحديدا المحررين على مستوياتهم المختلفة.
قديماً قيل: الفقير يشتري الصحيفة، لكن الغني يشتري رئيس التحرير، الوضع بات أسوأ اليوم، أصحاب السلطة ورأس المال والنفوذ لا يكتفون بالتأثير على رئيس التحرير، بل هم يتعمدون النزول إلى الأسفل، إلى صالات التحرير، والتأثير في الأقسام التي تهمهم اكثر والعاملين فيها.
يسعى الثلاثي إلى التحكم في الميديا وتوجيه محتواها، ليس فقط من خلال المساحات الاعلانية التي يدفع ثمنها، فهذه عملية تجارية مشروعة، بل المشكلة في تخصيص ميزانيات تدفع،بمسميات مختلفة،لصانعي المحتوى الإعلامي كما حدث، للأسف، مع رؤساء أقسام الاقتصاد في الصحف الأربع القديمة، هم يعرفون ان ما جرى عملية شراء للأقلام والضمير المهني والمصداقية معا، ويدركون انهم باعوا كل هذا، فلا يمكن الركوب على حصانين معا، في الاعلام المسألة كالزواج، الزوج واحد، وهو هنا الحقيقة، وإن كان الخُطّاب او حتى العُشاق كُثرا.
الانحراف عن قواعد المهنة وقيمها، وأولاها الالتزام بالحقيقة وتعميمها، لم ينه مصداقية الأربع فقط، بل اصاب مصداقية صحفهم ايضا، ما يُعمق أزمتها ويزيد تراجعها، ويشجع في الوقت نفسه، أصحاب الاتجاهات السلطوية على التجرؤ والتصعيد ضد حرية التعبير التي تعاني فعلا هنا وفي العالم.
يزيد في تدهور المصداقية، ان ثلاث فضائح تفجرت معا: الحيازات، والشهادات المضروبة، ثم توظيف الخمسة مستشارين في اتحاد المصارف،ما جعل الأمر يبدو وكأنه حلقات متسلسلة في ستار أكاديمي.
وفي انتظار حلقة جديدة!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث