جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 06 أغسطس 2018

مرض الإعلام بين البشر والثيران

ذات مرة سألت صديقي «بووليد» عن سبب توجهه إلى مجال الطب البيطري، ولاحظ هو انني اغلف سؤالي بلؤم وخباثة وضحكة تختبئ وراء عيني، فقال ان مهنة الطبيب البيطري معقدة وصعبة، بينما مهنة الطبيب البشري غاية في السهولة، قلت له كيف؟! فقال: انت تدخل على الطبيب فيسألك ماذا يوجعك فتقول وتشرح له، بينما انا إن دخل علي حمار أو ثور فسأعرف ما فيه واشخص حالته دون الحاجة لسؤاله، تعالت ضحكاتي وانفجرت من القهقهة  امام هذا الصديق المجنون المنطقي، يبدو ان حياته بين الحيوانات طورت لديه حس الفكاهة والمنطق، لكنني اليوم استذكر هذه الحادثة لأطرح سؤالي المشروع: إن امراض البشر والحيوانات لها اطباء ومستشفيات، بينما امراض الاعلام وأجهزته ومنتسبيه لا ينفع معهم طبيب ثيران ولا طبيب بشر، فمن يا ترى يشخص ويعالج هذه الأمراض؟!
فهناك صحف وقنوات ذمة اصحابها وملاكها اوسع من ملعب كرة القدم، وهناك وسائل اعلام الكترونية لا شرف ولا ذمة ولا ضمير، فتلك امراض سرطانية مميتة لا تتوقف خلاياها عن النمو في المجتمعات «الغبية» وان اخطر الامراض هو من يعمل في الاعلام من هذا النوع، تحت مسميات متعددة، كاتب، مقدم، محلل، قارئ، راصد، وكذلك موثق تاريخي!
وتتكاثر هذه الامراض الاعلامية في بيئة واحدة، الا وهي غياب حرية الفرد وفردية اتخاذ القرار، ولان المجتمعات المتحررة فكريا واجتماعيا في رؤاها وسلوكها بمنأى عن هذه الامراض، وعندها القدرة على وضع العلاج والتشافي منها، فلبنان والكويت وقديما مصر، تلك دول اعلامها لا يمرض ولا يموت ولا يضعف، لانها دول ديمقراطية «دستور وقانون وحرية رأي» ومجتمع واع ومثقف،ولتلك الدول تجارب كثيرة استنسختها بعض الانظمة العربية، لكنها تفاجأت بالفايروس المميت وهو قلة الوعي، فتحولت الى وسائل اعلام «داعرة» و«داثرة» و«خبيثة»، لذلك يخرج علينا اليوم بعض الملقنين من هذه النوعية من الاعلام، لتشخيص امراض الاعلام، فسقط منهم من سقط في وحل الغباء والتغابي، فذهب الثور الى الطبيب البشري وذهب البشر الى طبيب البهايم.

جعفر محمد

جعفر محمد

وسع صدرك

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث