جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 06 أغسطس 2018

بليغ ونادر

في المرة النادرة التي فقد فيها مندوب المملكة العربية السعودية الدائم لدى الامم المتحدة خاصية ضبط النفس, خصوصاً في تعامله مع المندوبة الاميركية نيكي هايلي، فتح فيها المعلمي كنوزاً من المواقف التي يصعب قولها من قبل نصف عدد المندوبين الدائمين لدى المنظمة الدولية. المندوب السعودي قال ما لم يقله مالك في الخمر. أنا أختلف مع المندوب السعودي في موضوع اليمن  ولا أرى سبباً لاستمرارها، وهو نفس موقفي من الحرب العراقية الإيرانية العبثية، ومن جريمة غزو الكويت، ومن الغزو الأميركي للعراق، الذي كان يمكن أن يتم بألف طريقة أفضل، وضد المؤامرة التي تتعرض لها سورية. المعلمي اختزل كل شيء بكلمات معدودة مدوية معبرة في رده على المندوبة الاميركية التي بالغت جدا في انعطافها غير الموفق وغير المطابق للحقيقة في عدائها السافر للعرب، ولكل الفلسطينيين والمسلمين على السواء. المعلمي اتهم المندوبة الاميركية ذات الاصول الهندية والتي شغلت منصب حاكم ولاية كارولينا الجنوبية. الامر ليس ان اصولها اسيوية هندية ولا كونها حاكمة او محافظة سابقة لولاية اميركية مهمة. السؤال: لمَ هذا الاندفاع الحماسي المتهور لاهانة العرب والمسلمين وازدراء الكبار والصغار منهم والمجاهرة بعداء غير محدود ولا مبرر للعرب والمسلمين؟ الى حد دفع المندوب السعودي الى الرد بحزم عليها مفندا مزاعمها بشأن عدم دعم الدول العربية للفلسطينيين معدومي الموارد المقيدين بالاحتلال من كل الجهات، متهما اياها بأنها اسرائيلية اكثر من الاسرائيليين. المعلمي أكد في رده على نيكي بأن الرياض قدمت ستة مليارات دولار الى فلسطين خلال العقدين الاخيرين على شكل مساعدات انسانية وتنموية واغاثة. وقال ان المملكة قدمت خلال نفس الفترة مبلغ مليار دولا الى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «اونروا». المندوب السعودي كان اكثر وضوحاً وجرأة وصراحة عندما قال في مؤتمر صحافي ان سلوك المندوبة الاميركية يحول دون ان تكون له اي علاقة بها في اطار عمل المندوبين الدائمين الذين يمثلون بلدانهم في المنظمة الدولية وفي مجلس الامن تحديدا الذي يتطلب تشاورا وتنسيقا في قضايا كثيرة تبعا لتطابق مواقف الدول ومصالحها وحاجتها الى بعضها بعضاً عند التصويت على بعض القوانين وفي تسليط الاضواء على قضايا مهمة تعني بأمور المجتمع الدولي. المعلمي قال عن هايلي انها لا تفوت فرصة إلا وتبدي موقفها السلبي تجاه الشعب الفلسطيني، بحجة الدفاع عن الاسرائيليين. وكانت المندوبة الاميركية قد انتقدت على نحو ما النشاط الكويتي في مجلس الامن في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية، وفي ادانة القسوة المفرطة والقتل بدماء باردة الذي تمارسه قوات الاحتلال تجاه المدنيين العزل. ومع ان الوفد الكويتي مفرط في الادب والدبلوماسية والحساسية والشفافية في التعامل مع كل القضايا المطروحة امام المجلس، وفي التعامل مع المندوبين لاسيما وان الكويت تكن للولايات المتحدة تحديداً قدراً غير قليل من الاحترام والتقدير لاسباب كثيرة معروفة، ما يجعلها في الصف الاميركي فيما يتعلق بامور العالم الا بما يختص بالقضية الفلسطينية والتصرفات والنوابا الإسرائيلية إلا أن الكويت لم تنجُ من الانتقاد الذي وصل الى حد الابتزاز من البيت الابيض ومن صهر الرئيس الاميركي ومن هايلي. مع ان الكويت قدمت لمنظمات ووكالات الامم المتحدة وللكثير من الدول إما هبات أو مساعدات أو قروضاً تنموية ميسرة السداد وتكاد أن تكون معدومة الفائدة.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث