جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 06 أغسطس 2018

طفلة بالغزو

لم يمر اسبوع على الغزو حينها كنا متجمعين في بيت عمتي الله يرحمهابمنطقة بيان ونصنع كمامات الفحم وعمتي تخيطها بماكينة الخياطة ونحن الصغار بالتعاون مع الكبار نملؤها تحسبا للكيماوي الذي هدد به صدام ونلصق الدرايش والجامات بلاصق بلاستيكي وأبوي الله يرحمه يكتب تلك العبارة على قطعة قماش كبيرة ويضع على جنبيها عصيا لنستعد للمظاهرات «عاش جابر رجل الصداقة والسلام» كنت وقتها صغيرة لكن المشاعر اختلطت ما بين الخوف والرهبة والحماس للانضمام للتجمع الذي كان في منطقة الرميثية بالشارع الرئيسي، وصلنا هناك عالساعة 2 ونص 3 ظهرا واغلب الحضور كن من النساء ويحاوطهن الرجال ما اروعها من لحظة اسلحتنا كانت اعلام الكويت وكم من الشعارات المكتوبة حينها ابهرني معنى حب الوطن وشجعني للهتاف كالبقية، كنت اقلدهن وأنادي من يطل علينا من الشرفات يلا تعالوا انزلوا الكويت تبيكم، كانت عمتي تشجعني وتضحك على براءتي وانا كنت في عالم اخر، اتساءل ماذا لو جاءتني رصاصة من احدى الرصاصات التي تدوي ونسمع صداها يقترب كلما اقتربنا؟ سأكون شهيدة؟ كانت الدموع تنهمر من الجميع عندما التفت يمينا وشمالا، كنت للوهلة الاولى ارى سيارة حمراء تكسر قواعد المرور في اتجاهها بعكس السير في نفس الشارع! يا لي من طفلة، لم ادرك ان الكويت كلها راحت اي قواعد وقوانين كنت افكر فيها بعقلي الصغير؟ تلك السيارة وقفت بجانبنا فجأة وارتعبنا لكننا اكملنا الطريق بالهتاف حتى سمعنا احدهم يقول لاتخافون روحوا واحنا معاكم نحميكم واظهر لنا سلاح، شعرت وكأنه فلم بوليسي، وانا عيني على من حولي من اهلي والآخرين اتابع تصرفاتهم واقلدهم وقد اتعبني حمل الراية الثقيلة والجو شديد الحرارة حينها ازداد صوت اطلاق النار من جانب المحتل العراقي مادري الصدامي!! فتطشرنا كلن في اتجاه اخذت ابحث عن امي وعمتي وفتحت لي احداهن باب بيتها وقالت دشي تعالي، قلت لا وركضت حتى وجدت جماعتي الذين لم يبعدوا كثيرا،لحظات مرت على امل العودة مرة اخرى في الغد واستمرت تلك المظاهرات اياما قليلة حتى تم حظرها، تلك كانت في ذاكرتي الطفولية لم احاول نسيانها لان بها بصيص اختبار حبي الاول للكويت. ولان بها كما من الاعجاب لنساء بلدي وديرتي وحتى للنساء المقيمات المخلصات لتلك الارض الطيبة.. كم انت عظيمة يا كويتية تغامرين بالخروج بالغزو وتحمين الرجل وتدافعين عن بلدك وان كان بأضعف استطاعة في تلك المظاهرات التي حدثت بالغزو وزاد الاعجاب بهن عندما علمنا بشهيدات الكويت وانجازاتهن بالغزو، من اين لك كل ذلك الحب والعطاء ومازلت انت عظيمة يا بنت بلدي من اي موقع تشغلينه وتعملين به، كم بنيت اجيالا في حب ارضك الطاهرة. انا فخورة ببنت بلدي وأطمع بالمزيد فالكويت تستاهل.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث