جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 06 أغسطس 2018

انفراجة في ملف الطاقة المصري «1-2»

 على ما اذكر منذ نهاية التسعينات والصحافة المعارضة في مصر تحذر حكومات الرئيس حسني مبارك المتعاقبة من تفاقم مشاكل الطاقة في مصر ، انتاج الكهرباء والنفط والغاز المسال ، وحذر كتاب كثر في هذا المجال من أن تتحول مصر من دولة مصدرة للطاقة الى مستورد ومستهلك نهم لها الامر الذي سينعكس على تنمية الاقتصاد ككل ويهدد بانكماش كبير للناتج القومي ، وهذا بالضبط ما حدث بعد الألفية الجديدة بسنوات قليلة . 
مصر التي كانت تصدر الغاز المسال لإسرائيل بحجة لي ذراع الصهاينة عن طريق انابيب الغاز واستخدامه كورقة ضغط  على طريقة بوتين مع أوكرانيا ، وقعت في معضلة كبيرة ، اسرائيل اكتشفت حقل غاز مقابل غزة هذا بالاضافة لتهديدهم للاستيلاء على غاز لبنان في المتوسط ، اسرائيل أصبحت شبه مكتفية من الغاز المسال بينما تزايدت حاجيات مصر منه ووقعت في حيرة كبيرة، فالغاز المسال بالنسبة لمصر ليس فقط مصدراً للعملة الصعبة ولكن ايضا شريان حياة لإنتاج الكهرباء ولاحتياجات السوق الداخلي والشارع المصري، بعد فوضى الخراب العربي والثورات اعتمدت مصر على منح دول الخليج اعتماداً شبه كلي لاحتياجاتها من مشتقات الهيدروكربون سواء في فترة المجلس العسكري او الرئيس محمد مرسي خصوصا مع تزايد حدة الهجمات الإرهابية على منشآت النفط المصرية، خطوط انابيب الغاز مثلا، كانت بحق سنوات عصيبة على المصريين، تحملوا فيها موجات غلاء متعاقبة وتضخماً بالعملة لا يرحم احداً ولَم يستثن منه احد.
بعد وصول الرئيس السيسي لسدة للحكم حصل تركيز جبار من الرياسة على ملف الطاقة بشكل شامل، وكان رأس الحربة هذه المرة شركات أوروبية وليست أميركية وحسنا فعل السيسي، كلمة السر كانت شركة ايني وشركة سيمنز، ايني شركة إيطالية جبارة في مجال عملها ، اكتشاف حقول النفط والغاز، وعندما كان الجميع يعتقد ان مناخ الاقتصاد المصري يتسم بالفوضى الناتجة من الثورات وهجمات للارهاب الدامية، وفي تلك الظروف الحرجة قررت ايني ان تغامر وتتقدم في المجال الذي أحجم عنه الآخرون، وأخذت امتيازات متواضعة في بادئ الامر للاستكشاف وهنا بداية الحكاية اذ اكتشفت ايني ان تحت السواحل الشمالية لمصر «بحر» من الغاز ليس بعيدا عن القاع ، تليريونات من أطنان الغاز في حقل «ظهر» تنتظر من يغامر ويكتشفها طوال تلك السنين. 
كانت بداية موفقة للمصريين مع ايني «وش السعد» كما يقولون، وبدا المصريون مع الشركة الإيطالية في مشروع هو الأكبر  في منطقة البحر المتوسط للغاز المسال، وبدا الامر ايسر مع قيام الخارجية المصرية لحسم ملف حدود مصر البحرية ومطالبها في أعالي البحار مع قبرص واليونان بالذات بجهد دبلوماسي جبار اثار حفيظة بعض الدول مثل تركيا التي على ما يبدو كانت تتأمل ان يكون لها نصيب من الامر، الخلاصة تحولت مصر لمركز «إقليمي» لإسألة الغاز في المتوسط مع علاقات دبلوماسية ممتازة مع الدول المعنية بالإقليم وبنية أساسية قوية باستثمارات أوروبية متخصصة، وفي الشهر الماضي فقط أعلنت الحكومة المصرية، بناء على بيانات شركة ايني، ان مصر حققت اكتفاء ذاتياً من الغاز المسال لإنتاج الكهرباء ولاحتياجات السوق المصري وأصبح  الطريق ممهدا للتصدير وتحقيق أرباح راسمالية ممتازة بالعملة الصعبة.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث