جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 05 أغسطس 2018

الدور الروسي

كل الشواهد تشير إلى أن إسرائيل ستفعل المستحيل إذا لزم الأمر لمنع أي مستجدات تعيق مشروعها لتهويد القدس العربية أو كامل فلسطين، باستثناء قطاع غزة الذي يصعب عليها بلعه. وأنا على قناعة بأن حكومة دولة الاحتلال قد تقدم على أمور عدة، وان لديها سيناريوهات كثيرة جاهزة تحتمل كل الافتراضات وان اختلف ثمن البديل عن الاخر المعد من قبل، مثل  خوض حرب في المنطقة، سواء ضد إيران أو حزب الله أو المبادرة الى ضرب اهداف داخل العراق،  أو مهاجمة الجيش السوري  بحجة وجود قوات ايرانية بالقرب من حدود التماس مع مرتفعات الجولان المحتلة. 
العرب في أسوأ اوضاعهم وخلافاتهم الدينية المذهبية ودخول القاعدة وحزب الله وتنظيم «داعش» والفصائل السورية المعارضة المسلحة ووصول دونالد ترامب الى البيت الابيض ووجود احزاب حاكمة في الدول الاوروبية الكبرى تدين بالولاء بشكل أو آخر للصهيونية العالمية. كلها مسلمات تسمح لاسرائيل ان تفعل ما تشاء «إلا في غزة لانها ستتورط في ذلك»، وبالتالي وطالما ان بعض العرب واغلب الكبار مستجيبون لاسرائيل طوعا او كرها، فإن الطريق سيظل اسهل امام تل أبيب والصهيونية العالمية لتحقيق كل احلام ونبؤات الصهيون. وقد اعترف بنيامين نتنياهو رئيس وزراء دويلة الاحتلال في التاسع عشر من الشهر الماضي بعد اقرار الكنيست لما يعرف بقانون الدولة القومية الذي يزعم أن إسرائيل هي الموطن التاريخي للشعب اليهودي، وعاصمتها القدس  الموحدة . وهو القانون  الذي لا يتطرق إلى قيم المساواة أو الديمقراطية في نصوصه. بل انه  يخفض من مرتبة اللغة العربية كإحدى اللغات الرسمية إلى جانب اللغة العبرية، وجعل منها  ذات مركز خاص. قال ان هذا الانتصار لا يخص اسرائيل وحدها بقدر ما هو انتصار للصهيونية العالمية التي انتظرت هذا اليوم طويلا. ولمن يعرف الفارق بين مسمى اسرائيل وبين اقرار قانون الدولة القومية، يعرف ان اقرار القانون يعني انتقال المستوطنين والصهاينة في العالم عموماً الى مرحلة تثبيت الكيان الغاصب على الخارطة الجيوسياسية  كدولة يهودية الى ابد الابدين. لا حق فيها للعرب مسيحيين ومسلمين ودروز. وبالتالي من حقها، أي الدولة الصهيونية، ان تزيل اي معالم او اثار او مقدسات غير يهودية. من هنا  فإن اعتراض اسرائيل على اي وجود عربي او اسلامي  في سورية يحمل السلاح دفاعا عن الشام  وعن شعبها يتعارض مع اجندتها لتهويد كامل فلسطين وتدمير وازالة الشواهد الاسلامية منها. وقد تقوى حكومة نتنياهو أو من سيخلفه  أو لا تقوى على إزالة المقدسات المسيحية ايضا، مثل كنيسة القيامة التي تحتوي على قبر السيد المسيح وبيت المهد وكنيسة السيدة مريم ودرب الالام الذي يعتقد انه الطريق الذي سلكه المسيح حاملا الصليب، وكنيسة القديسة حنة الصلاحية وتقع  شمالي الحرم القدسي قرب باب الاسباط، حيث أتى السيد المسيح في هذا الموقع باحدى معجزاته وأعاد الصليبيون بناءها بعد أن احترقت إبان الغزو الفارسي عام 614 ميلادية. وفي عهد صلاح الدين الايوبي تم تحويلها الى مدرسة للفقهاء الشافعيين ثم استلمها الفرنسيون من السلطان عبد الحميد العثماني عام 1855 وانشأوا بها مدرسة. وهناك كنيسة الجثمانية  وتقع بين سلوان وجبل الطور، ومع انها ليست قديمة جدا فقد بناها اللاتين في العام 1924 إلا أن اهميتها تكمن في موقعها الذي يعتقد انه المكان الذي شهد عملية القبض على شبيه السيد المسيح، وفقا للمعتقدات الاسلامية، عندما وشى به يهوذا الاسخريوطي. القانون الاسرائيلي الذي تبرأ منه يهود غير متصهينين يزعم  أن إسرائيل هي الموطن التاريخي للشعب اليهودي، وعاصمتها القدس «الموحدة». ولا يشير إلى قيم المساواة أو الديمقراطية في نصوصه. ولعل سخط الدروز وغضب بعض دعاة حقوق الانسان الاسرائيليين واستقالة احد النواب العرب من الكنيست احتجاجا على هذا القانون، دليل على عنصريته بشهادة اكثر من شاهد من اهلها.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث