جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 05 أغسطس 2018

ترامـب الإيرانـي

ترامب الشخصية الوحيدة التي خدمت إيران وجعلتها اليوم من أقوى وأفضل الدول، وتركتها تتوغل في كل من العراق وسورية واليمن، وكانت تحمي الوجود الإيراني وبقوة في تلك المناطق، حتى الانسحاب من الاتفاق النووي والتهديد بالحرب كانا لأجل ترويع المنطقة ودول الخليج لشراء السلاح الأميركي والاستعداد للحرب.
بعد الانتهاء من ورقة «الاتفاق النووي» وأخذ المليارات الخليجية للسلاح، طالب ترامب اليوم وبإصرار ومن دون شرط بالجلوس مع الإيرانيين، للتقارب وتسوية الخلافات والتبادل التجاري وفتح آفاق جديدة لدخول الشركات الأميركية وشراء النفط الإيراني.
لو سألت طالباً في سنة أولى «علم نفس» عن سياسة الرئيس الأميركي «ترامب» فسيجده مادة دسمة ليحدثك عن تلك الشخصية الجدلية وكيفية تجنب خطره عليك، لكن في السياسة أيضاً هناك قراءات وتحليلات لا تخفى على الرؤساء والحكام لتجنب المخاطر أثناء تعاملهم مع شخصية متهورة وغير متزنة وتملك القوة.
الحكماء فقط هم الذين يعرفون الأسلوب الأمثل لتجنب أوطانهم الحروب والدمار والخسائر، ويتعاملون مع الأحداث بعقلانية متزنة تحافظ على المكتساب ولا تخسر، وفي بعض الأوقات المراوغة السياسية تكون أفضل من المواجهة، والتنازل بعض الشيء أيضاً له من الفوائد الكثير والكثير، لكن الانصياع الكامل دون دراية ومعرفة يسبب ضياع الشعوب ومقدراتها، والحكمة هنا تقتضي المراوغة والبحث عن البديل.
الاتحاد الأوروبي خير دليل على ذلك، وأيضاً ملف كوريا الشمالية، ولا ننسى الاتفاق النووي الإيراني وكيفية تعامل الساسة هناك إتجاه هذا الملف الخطير، بل إن الحكمة وأسلوب التعامل معها وتحديداً مع أميركا وأسلوب التهديد المستمر لإيران جعلتها تتخذ الأسلوب المغاير تماماً، بل أصبحت هي من تهدد أميركا اليوم، ولهذا أصبح العالم بأسره يترقب هذا التهديد الذي يتعلق بإغلاق مضيق هرمز. عرف الساسة الإيرانيون أن هذا الشخص «ترامب» لا يعرف سوى منطق القوة وعليه اتخذت إيران تلك الخطوة.
الحقيقة .. أن هناك بيئة مناسبة رآها «ترامب» في الدول العربية وتحديداً الخليجية، وهي الضعف والخوف معاً، وخصوصاً الدول الشابة سياسياً في ظل التغيرات والثورات الأخيرة وعدم استقرار كل من العراق وسورية وأيضاً مصر، ما جعل «ترامب» يتصدر هذا المشهد ويرعب المنطقة بالتمدد الفارسي وإحياء العدو القديم وهو الهلال الشيعي، لهذا كان التأييد الأميركي لترامب قوياً، وخصوصا اللوبي اليهودي في الكونغرس وإسرائيل تمهيداً «لصفقة القرن».
لن تقام الحرب في المنطقة، ومن يدعي ذلك فهو واهم، وأخص هنا الخبراء العسكريين الذين أخذوا ما قاله «كيسنغر» أن من لا يسمع طبول الحرب في المنطقة فهو «أصمخ»!
وأخذوا هذه التصريحات للظهور الإعلامي في القنوات ليعيشوا الأوهام العسكرية التي دمرت المنطقة بتصريحاتهم الغوغائية من دون سند ومعرفة، فالمنطقة تريد البدائل وليس التحليلات العسكرية، بل السياسية والتي تغير البوصلة التكتيكية التي تتبعها أميركا في سياساتها تجاه دول الخليج والمنطقة.
لذا، هذه المهاترات أضرت كثيراً بالاقتصاد الخليجي والمحلي، وأوهمت الناس أن يستعدوا للحرب المقبلة، وهو ما ادعى به الإسرائيليون والأميركان لشراء السلاح من دون مبرر. إن موازين القوى في المنطقة توجب على الجميع اتباع الحكمة والمراوغة واستغلال الوقت والمصالحة مع الجميع، والحفاظ على المنظومة الخليجية لكي لا تتفكك وتُستغل وتُهدر أموالنا .. هباءً منثورا.
والله المستعان.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث