جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 05 أغسطس 2018

حادي العيس «1-2»

هذا البيت من الأبيات الجميلة ولجمالها وروعتها غناها عشرات المطربين في الماضي والحاضر وهي تصور القافلة خلال استعدادها للرحيل حيث تناخ الإبل وتحمل النساء ومن ثم تنطلق قبيل ظهور الفجر وغالبا ما تسير القوافل في هذا الوقت المبكر حيث لا حركة ولا ضجيج.
وبالنظر إلى المعاني الواردة في البيت فمعنى أناخوا: أبركوا أي أجلسوا الإبل, وهذه الكلمة خاصة بالإبل والجمل لا يجلس إلا بالأمر أما «عيسهم» فهي جمع المفرد منها: أعيس وعيساء وهي كرائم الإبل, وأفضلها, هذا النوع من الإبل «العيس» لونه بين البياض والشقرة أما كلمة الدمى فهي جمع دمية وكلمة الدمى تعني الجمال الرائع شبه بالتمثال الصغير الذي يضرب المثل بحسنه وجماله وقد ذكر العيس الكثير من الشعراء ومنهم محي الدين بن عربي «558- 638هـ»:
يا حادي العيس بسلع عرج
وقف على البانة بالمدرج
ونادهم مستعطفاً مستلطفا
يا سادتي هل عندكم من فرج
وفي العيس ايضا يقول عبدالغني بن إسماعيل النابلسي 1050هـ -1134هـ:
كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ
والماء فوق ظهورها محمول
ومن قصة البيت عنوان الموضوع أن العلامة ابن المبرد صاحب كتاب الكامل في اللغة «محمد بن يزيد توفي 285هـ» قال: دخلت دير هرقل في رفقة لي «دير يقع بين طريق واسط وبغداد» ورأيت شاباً جميلاً نظيفاً فاقتربت منه فما أن رآني حتى قال:
عرضت نفسي على البلاء لقد
أسرع في مهجتي وكبدي
يا حسرة إذا أبيت معتقلاً
بين اختلاع الهموم والسهد
فقلت: أحسنت والله زدنا فقال:
إن فتشوني فمحرق الكبد
أو كشفوني فناحل الجسد
أضعف مابي وزادني ألما
أن لست أشكو النوى إلى أحد
فقلت وقد أعجبني: أحسنت زدني فقال: اراك كلما أنشدتك قلت زدني وما ذاك إلا لمفارقة حبيب وأحسبك أبا العباس المبرد فبالله أأنت هو؟ قلت: نعم أنا هو, فقال: أنشدني من شعرك شيئا تنتعش به روحي «ذكر في عدة روايات أن المنشد هو المجنون نفسه» فأنشدته من شعري:
بكيت حتى بكى من رحمتي الطلل
ومن بكاي بكت أعداي إذ رحلوا
يا منزل الحي أين الحي قد نزلوا
نفسي تساق إذا ما سيقت الإبل
أنعم صباحا سقاك الله من طلل
غيثا وجاد عليك الوابل الهطل
سقيا لعهدهم والدار جامعة
والشمل ملتئم والحبل متصل
فطالما قد نعمنا والحبيب بها
والدهر يسعد والواشون قد غفلوا
قد غيّر الدهر ما قد كنت أعرفه
والدهر ذا دول بالناس ينتقل
بانوا فبان الذي قد كنت امله
والبين أعظم ما يبلى به الرجل
فالشمل مفترق والقلب محترق
والدمع منسكب والركب مرتحل
لما أناخوا قبيل الصبح عيسهم
وحملوها وسارت بالدمى الإبل
يا حادي العيس مهلا كي نودعهم
رفقا قليلا ففي توديعها الأجل

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث