جريدة الشاهد اليومية

السبت, 04 أغسطس 2018

الغزو والتاريخ

يحيي الكويتيون في الثاني من أغسطس من كل عام ذكرى الغزو العراقي لدولة الكويت، حيث يتذكرون ذلك الحدث الأليم، لما خلفه من شهداء وجرحى وأسرى، حيث تم طمس دولة ومحاولة محوها من الخريطة، ويعتبر بالقانون الدولي وفي جميع دول العالم قاطبة اعتداء سافراً وجريمة ضد الإنسانية، مع الاسف تتكرر التصريحات المسيئة من بعض السياسيين والمتابعين العراقيين لدولة الكويت، ان هناك اجماعاً تقريبا في الآراء بالكويت تجاه ما حدث من النظام العراقي السابق، ولم يقتصر الحديث هذه المرة على الغزو العراقي للكويت بسبب حلول ذكراه، ومن الغريب والعجيب الطلب من الشعب الكويتي نسيان ما حدث سنة الغزو بالمقابل ما زال بالعراق نشطاء ونواب عراقيون  يعتبرون الكويت جزءاً من العراق ويحملوننا تبعات ما حدث، لقد جاء التصعيد من قبل الكويتيين بسبب تصريحات أدلى بها السفير العراقي في الكويت حول تسمية الغزو الأمر الذي أثار غضبًا لدى الكويتيين نوابًا وأكاديميين ونشطاء، حيث طالب السفير بتغيير وصف الغزو في المناهج الدراسية الكويتية والاعلامية من الغزو العراقي إلى الغزو الصدامي، معللًا طلبه بعدم رضا الشعب العراقي عن غزو الكويت، وذلك لخلق التسامح والتقارب في كافة النواحي بين البلدين، وأثارت تصريحات السفير الهاشمي استياءً شديدًا لدى الكويتيين الذين طالبوا بلادهم بالرد عليها، وعدم السماح له بالتدخل في شؤون البلاد الداخلية، وسط تأكيد على أن وصف الغزو العراقي، هو الوصف الوارد في القرارات الدولية.
جميع الكويتيين يعتبرون أن الغزو العراقي وآثاره محفورة في ذاكرة الكويتيين وليست مجرد مناهج دراسية تتطرق اليه، ان محو دولة عن الوجود يعتبر إرهاباً وجريمة ضد الإنسانية، ان غزو العراق للكويت وآثاره ليست عبارات تُدَرّس في مناهجنا فقط بل هي محفورة بذاكرة من عاصرها، وستُحفَر بذاكرة الأجيال المقبلة، وعلى وزارة الخارجية التصدي لتصريحات السفير العراقي، ان الغزو العراقي وارد بقرارات دولية صادرة عن مجلس الأمن الدولي الذي أعطاها هذه التسمية، وليس راجعًا لتقدير السلطات في الكويت كما أنه ليس بإمكان الكويت تجاوز الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة، الكويتيين لن ينسوا الغزو العراقي الغاشم، ولن ننسى أسرانا وشهداءنا، ان الغزو يعتبر خيانة للجار ولن ينسى الكويتيون هذا الغزو، يجب ان تدرس هذه الجرائم في مناهجنا التعليمية لتتعظ الأجيال، ويذكر أن الموقف الرسمي الكويتي يختلف عن الموقف الشعبي، حيث تعتبر الكويت أن الشعب العراقي لم يكن صاحب قرار الغزو، إلا أن هذا لم يغير من الموقف الشعبي، حيث مازال العديد من الكويتيين يحملون القيادة والشعب العراقي المسؤولية عن الغزو، مستذكرين تفاصيله ونتائجه التي أودت بأرواح الأبرياء، لكن المشكلة عندنا ان الحكومة في مرحلة سابقة حولت اسم الغزو العراقي إلى «الحالة الكويتية العراقية» وقد تم تقليص بعض المناهج التعليمية عن الغزو العراقي الصدامي وكأن سنة الغزو طمست من التاريخ وتريد نسيانها، جميع الشعوب الحرة توثق الفترات العصيبة التي تمر بها وتحث شعوبها على عدم نسيانها، وأكبر مثال ان إسرائيل منذ سنة 48 عند انشائها أول عمل قامت به نصب تذكاري للمحرقة المزعومة لليهود بأوروبا ومازالت تذكر بها العالم يوميا وباستمرار إلى الآن مع ان العلاقات الألمانية الإسرائيلية على خير ما يرام لأن التاريخ ملك للشعوب ولا يطمس، وما حدث عندما احتل النظام النازي دول اوروبا لم يطلب من دول أوروبا نسيان ما حدث فترة الغزو النازي، وكذلك في دول شرق آسيا ومشكلاتها مع اليابان لم تأمر شعوبها بنسيان ما حدث مع اليابان، وحتى لا ينسى الشعب والعالم ما حدث أخيرا نقول: اقل ما تكافئ به الحكومة الشهداء الابرار رحمهم الله هو أن تقوم بتسمية الشوارع بأسمائهم جميعا لأن الشهيد مثال يحتذى به وقمة العطاء للوطن وينمي روح الفداء للوطن عند الشباب ونبراس للخير وقمة الوفاء التضحية بالغالي والنفيس، لأنه في فترة الغزو سطر الشعب بجميع طوائفه قمة الوفاء والتعاون والمحبة للوطن.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث