جريدة الشاهد اليومية

السبت, 04 أغسطس 2018

لن ننسى

كان يوماً عادياً من أيام الكويت، زحف الليل على البيوت والشوارع، رجع الناس إلى بيوتهم آمنين، الساعات تمضي والهدوء يخيم على المكان، لكنه الهدوء الذي يسبق العاصفة، فجأة ومن دون سابق انذار ومع خيوط الفجر الأولى من يوم 2 أغسطس 1990 تدفقت القوات العراقية الغازية تقتحم الشوارع والبيوت، وتثير فزع الآمنين، أصدر الحاكم الغشوم المقبور صدام حسين أوامره بغزو الكويت، الطمع في أرضنا الطيبة من جانب العراقيين قديم، يعود بجذوره إلى الستينيات من القرن الماضي، تنوعت الاشارات اليه على ألسنة قيادات العراق، لكن الأحمق «صدام» هو الذي أقدم على الجريمة التاريخية، حين صور له غروره أن بامكانه أن يبتلع دولتنا ليسيطر على أرضها ومقدرات أهلها وكأنه حاكم بأمره.
الحقيقة لا تضيع، والأحمق لابد أن يدفع الثمن، ذلك ما حدث بالضبط، فقد عادت الأرض الطيبة إلى أهلها وتم تحريرها كاملة بعد 7 شهور تقريبا من الغزو العراقي الغاشم، أما صدام حسين فقد دفع الثمن كاملاً، فأزهقت روحه مشيعة بلعنات ضحاياه من أهل الكويت الطيبين وشهدائها الأبرار، وللأسف الشديد ظلت المنطقة تعاني من آثار حماقاته حتى بعد أن اختفى من فوق ظهر الدنيا، فحتى اللحظة الراهنة يدفع شعب العراق من دمه وحياته وأسباب معيشته ثمن سكوته على حماقات «صدام»، ويبدو أن هذا الأمر سوف يستمر لسنين طويلة قادمة، فالحاكم الأحمق الطامع في أرض وخيرات الخير لا ينتهي تأثير حماقاته وقراراته الساذجة بوفاته، بل يتواصل بعدها.
حقائق التاريخ والسياسة تشهد أن الكويت أعطت العراق الكثير، الكويت منحت العراق قروضاً بالملايين، وقبل عدة شهور تقدمت حكومة بغداد بطلب لحكومتنا من أجل اسقاط هذه الديون، الكويت أيضاً استضافت مؤتمر المانحين لاعادة اعمار العراق، وهو المؤتمر الذي شارك فيه ممثلون لأكثر من 70 دولة، الكويت أعطت وما زالت تعطي فماذا أعطانا العراق؟ العراق قابل عطاءنا بنكران الجميل، فحتى الآن ما زال ملف الأسرى والمفقودين الكويتيين مفتوحاً، رغم المطالبات المستمرة بايجاد حل له، اللجنة الفنية المشكلة من كل من الكويت والمملكة العربية السعودية والعراق تجتمع وتستمع إلى شهود دون أن تتوصل إلى شيء.
لن ينسى مواطن واحد ذلك اليوم المشؤوم الذي تكاثرت فيه قوى البغي والعدوان على بلادنا، دموع الأمهات الثكالى على أبنائهم الذين عذبهم النظام العراقي سوف تذكرنا، أسرانا وشهداؤنا سوف يذكروننا في كل لحظة بمافعله المقبور، أحزان الأسر التي فقدت أعز أبنائها في الغزو سوف تظل تذكرنا بهذا اليوم، لن ننسى، لأن الدموع والأحزان سوف تذكرنا.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث