جريدة الشاهد اليومية

السبت, 04 أغسطس 2018

مايكل انجلو التحدي الصعب

في عام 1508 طلبت الفاتيكان من الفنان المعماري والشاعر الأسطورة الرسام والنحات المتميز مايكل انجلو الايطالي 1475 - 1564 تنفيذ وانجاز لوحته المشهورة «خلق آدم» وذلك في كنيسة السيستين بالمفاتيكان حيث رسم في هذه السقيفة الرائعة ما يزيد عن ثلاثمائة كتلة من البشر والارواح الواصلة ما بين السماء والأرض فكانت اللوحة بمثابة حلم أو ضرب من الخيال الصعب الذي تميز به الفنان مايكل انجلو الذي يتفق معي أغلب دارسي الفنون الجميلة انه يختار الأصعب للتعامل معه وتطويعه بشكل فني مدروس ليمتزج العنصر مع الموضوع فتشاهد القصة كأنها حقيقة تروى أو خطب يحدث ويستمر في الواقع المعاش، سقفية قصة خلق آدم عليه السلام بحسب الأساطير الانجيلية رسمها مايكل أنجلو عارية كما خلقت ما دفع الفاتيكان للاستعانة بعد ذلك بفترة بالفنان «جورج فازاري» لادخال عناصر اضافية من الغيوم والاقمشة لتغطية عورات البشر التي رفض مايكل انجلو أن يغطيها لعدم قناعته بذلك التصرف وعودة إلى ما يبنيه النحات الكبير انجلو نرى أن صيغة التحدي واضحة أكثر في اختيار الأوضاع للأجساد البشرية العارية التي نحتها الفنان ليدفع المشاهد بمتابعة أجزاء العمل جزءاً جزءاً جاعلا من كل جزء في العمل المنحوت بأعلى درجات الدقة في التشريح والتفصيل والربط الموضوعي بين الجسد والقصة الحقيقية التي على أساسها بني العمل، هكذا هو الفنان «مايكل انجلو بو ناروتي» الذي توصف أعماله بأدنى درجة أنها تحفة رائعة وتقدر بأقل تقدير بالتميز مايكل انجلو كان يعيش الحدث والقصة فتمتزج روايتها الأسطورية الدينية في قناعته فيختار الأصعب ليخلق التحدي بينه وبين العمل فيكون في آخر المطاف هو المنتصر في ذلك التحدي فيتطابق الخيال المحكي مع الواقع المشاهد الذي خلد انجلو منذ ما يزيد عن الـ600 عام، هذا جزء من فيض وللحديث بقية عن فنان استطاع بجدارته أن يوحي لك بأن العمل ينطق هذا هو الفن الحقيقي.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث