جريدة الشاهد اليومية

السبت, 04 أغسطس 2018

حلال الجهل وحرام الديمقراطية

سنظل نضحك على أنفسنا، نحلل ونحرم الأمور تبعاً لأهوائنا ومصالحنا وليس عملاً برحمة الكريم ونصوص كتابه العظيم، سنظل نتشدق بالديمقراطية في ظل فوضى لا حدود لها تبيح القتل والسلب والمحاصصة والأمية السياسية، وتحليل النهب والسرقة والاختلاس، واللعب بالمال العام وحرمان الشعب من حقه في حياة كريمة متوازنة الخدمات ومتطلبات المواطنة وواجباتها، نعم سنظل نضحك على أنفسنا، فنحن أدعياء دين وأدعياء التمسك بحقوق الإنسان والعدالة والمساواة والتشبث بالنظم والممارسات الديمقراطية، المثل يقول: من سار على الطريق وصل، وخطوة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة، إلا اننا طبقنا المثل العملي جداً «من جد وجد ومن زرع حصد»، إلا اننا طبقناه على عكس مبتغاه. الديمقراطية واحترام سيادة القانون والتحلي بالخلق القويم واحترام الكبير ومراعاة ظروف المريض والصغير والفقير لا تعني الخروج عن الإسلام، والعمل بالشورى لا يتعارض مع تعاليم الدين الحنيف، ان لم يكن مبدأ أساسياً في الدين «أمرهم شورى بينهم»، إلا ان النصف الثاني من المعادلة التي ما لم يتساو نصفاها فانها ليست معادلة، هو كيف يستوي التحلي بتعاليم الدين ومتطلباته بالزي والشكل للجنسين «رجال ونساء» مع السرقة والنهب والتحايل وتزييف الشهادات وتوظيف الدين في خدمة الاغراض الخاصة التي تحلل وتحرم تبعاً لهواها وليس للدين الصحيح، وكيف يمكن لأدعياء الديمقراطية ودعاتها شكلاً ومظهراً فقط بعيداً عن الكثير من مبادئها النبيلة التي لا تشرك بالله، ان يفرقوا بين الناس وان يتعاملوا مع البشر على هوية مذاهبهم، وعلى هوية انتماءاتهم الفكرية وعلى وقع اسمائهم؟ كيف يحلل رجال الدين التكفير ويشجع البعض منهم التفخيخ والعمليات الانتحارية الإرهابية والحروب، ويمنحون أنفسهم حق فرز البشر بين من تنطبق عليه مواصفات أهل الجنة، أو المؤهل لدخولها، وبين من يزعم بأنه يشرك بالله استنادا إلى اسمه أو زيارة لقبور الآباء والأجداد وأبناء العائلة الذين توفاهم الله إيفاء للقضاء والقدر ولا يحرمون السرقة بل يتورطون بها ولا يكفّرون التزوير في كل شيء وليس بالشهادات فقط، ونصف نواب العراق أو أكثرهم ومثلهم الكثير من العرب الآخرين ممن يحملون شهادات الدراسات العليا المشكوك بأمرها، ندعي التدين ونحن بعيدون جداً عن المبادئ النبيلة السامية في الدين الحنيف التي تساوي بين الناس وتنصف المظلوم وتكافئ المجد «ان اكرمكم عند الله أتقاكم»، ليس بالصوم والصلاة والزكاة وانما بالاخلاق والعمل والتعليم لأن الدين إلى جانب العبادات التي تخص الخالق بهذا الشطر، يتمثل بمكارم الاخلاق وبما عمل الإنسان في حياته من خير والخير تفسيره متعدد ومفهومه طويل ومعناه كبير، لذلك سيكون نوعاً من العبث الاعتقاد أننا متدينون بشكل أقرب إلى الكمال والقدر الأعلى من الاستجابة لله، لمجرد اننا نلتزم بأداء الفروض وارتداء ما يتطابق مع متطلبات الايمان والطاعة من دون ان نلتزم بقوله «واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا..»، وقوله عزوجل «وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه»، وقوله أيضاً «لا إكراه في الدين»، وعشرات الآيات والسور الاخرى التي تنهى عن أي فعل خاطئ أو عمل يشكل خطراً على الآخرين أو التقليل من شأنهم أو اضطهادهم. أما دعاة الديمقراطية وحقوق الإنسان وصناديق الانتخاب المزورة في العراق وغيره فبئس ديمقراطية تبيع الوطن تحت وازع الولاء المذهبي وتجوع أبناء الوطن اثراء للحسابات الخاصة ولحسابات الدول التي تملي على أبناء العراق الجهل والأمية والفتن والتفرقة والعمالة لها.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث