جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 02 أغسطس 2018

هو هكذا... «الغزو العراقي الغاشم»

الكثير من ساسة العراق يحاولون جاهدين إيجاد التبريرات المتنوعة والمبهرجة والملتوية «الكاذبة» لإيهامنا بأن الغزو الذي تعرضت له الكويت في الثاني من أغسطس 1990... هو «غزو صدامي» وليس «غزواً عراقياً» لأن من أصدر قرار الغزو هو الرئيس العراقي السابق المقبور صدام حسين.  طبعا.. هذه النوعية من البشر لا تحتاج إلى إقناع أبدا بقدر ما تحتاج إلى الضرب – وبالحذاء - على الرأس.. فهي تحاول وبكل غباء أن تتذاكى علينا تحت أعذار واهية كثيرة لعل أهمها عذر «تحسين العلاقات وتطويرها بعيدا عن الكراهية والبغضاء بين الشعبين الكويتي والعراقي»، علما بأن ما قدمته الكويت للعراق من رسائل حسن جوار فاقت أي تصور يذكر.  فالكويت جمعت العالم من أجل إعمار العراق، وأرسلت المساعدات بكل أنواعها، وشيدت المدارس والمراكز الصحية، وإن كانت هذه الأشياء لا تعتبر شيئا في عيون العراقيين.. فـ «لا طبنا ولا غدى الشر».. ولن يتغير الامر سواء كان الغزو «عراقياً» أو «صدامياً». من جهة أخرى، فإن الحروب والغزوات التي حدثت في تاريخ الانسان لم تنسب لمن اتخذوا قرار الحرب.  فالحروب التي شنها هتلر على معظم دول آروبا.. كانت وما زالت تسمى بـ «الغزو الالماني» ولم نسمع أبدا أن فرنسا أو بولندا أو روسيا أو بريطانيا سمته بـ «الغزو الهتلري».  بل إن سفير العراق بذاته تكلم ذات مرة عن الحرب «العراقية - الإيرانية» ولم يسمها الحرب «الصدامية-الخمينية» علما بأن المتسبب بها هو صدام والإمام الخميني، ولم يكن الشعب العراقي أو الشعب الإيراني!!
شخصيا.. أعتقد أن هناك محاولة جادة من العراقيين هدفها «طمس» هوية الغزو الغاشم لأسباب عدة.. وقد يكون أخطرها.. جعل الشعب الكويتي يشعر بنوع ما من الأمان تجاه العراق الذي قد يخطط – وبطرق خفية - إلى غزو آخر أخطر من «الغزو الصدامي» كما يسمونه هم!!  ومن ينكر علينا هذا التوقع فهو واهم جدا لأن فكرة «غزو» الكويت واحتلاله هي فكرة «عراقية» صرفة بدأت منذ الثلاثينيات عندما سهل الملك فيصل لبعض المعارضيين الكويتيين استخدام «إذاعة قصر الزهور» للهجوم على أسرة الحكم في الكويت، ثم استمرت مع محاولة عبدالكريم قاسم للهجوم على الكويت في أوائل الستينيات، والتي تبعتها «حرب الصامتة» في عهد الرئيس أحمد البكر، حتى وصلنا إلى غزو الكويت في العام 1990.  ثم ذهب صدام .. ومازلنا نسمع بعض الساسة العراقيين المؤثرين وهم يتكلمون عن «المحافظة 19»، وأن الكويت هي القضاء المخطوف من خاصرة العراق!!
ختاما إن ما حدث هو «غزو عراقي».. وسنظل نستخدم هذا المصطلح ما حيينا.. وسوف ندرسه لأطفالنا جيلاً بعد جيل.. ولا بارك الله بكل من ينكر ذلك أو يحاول تزييف التاريخ والواقعة، أو مؤيديهم من بعض الكويتيين الذين أعمتهم مصالحهم ومنافعهم الذاتية على حساب مصلحة الوطن.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث