جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 02 أغسطس 2018

جانيك من يجني عليك وقد... تعدي الصحاح مبارك الجرب

هذا البيت من الأبيات المعروفة عند ارباب الأدب والتاريخ وحتى لا يكون المعنى صعباً على البعض فهو يعني الضد من قول الله تعالى في الآية 13 في سورة الاسراء: «من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً» هل يؤخذ الأخ بجريرة اخيه؟ هل يعاقب الأب بذنب ارتكبه ابنه؟ هل أقول ان هذه الاسرة غير صالحة لأن احد افرادها غير صالح؟ هل اشتكي على رجل سبني جاره؟ أيها السادة هذه الآية تظهر عدالة السماء كالشمس حين تراها نهارا، كل شاة معلقة من عرقوبها، وكل مذنب يتحمل ذنبه هذه قسمة الشريعة السمحة التي لم يرض بها الحجاج بن يوسف، في البداية اراد امير العراقيين أن يحمل رجلا ذنب غيره لشدته وصرامته ولكثرة تمرد أهل العراق عليه في ذلك الزمان هذا البيت عنوان هذه الزاوية له قصة بها عبرة وعظة ونصيحة، دخل رجل على الحجاج بن يوسف متوكلا على الله تعالى مسبب الأسباب ومجري السحاب غير آبه به واضعا نصب عينيه ان الموت والحياة بيد الحي الذي لا يموت، وقف هذا الرجل امام هذا الجبار وقال: أصلح الله الأمير أعرني سمعك واغضض عني بصرك واكفف عني غضبك فإن سمعت خطأ أو زللا فدونك والعقوبة، نظر اليه الحجاج وقال: قل فقال الرجل: عصى عاص من عرض عشيرتي فحلق على اسمي «وضعت تحت المراقبة الشديدة» وهدمت داري وحرمت عطائي فقال له الحجاج: هيهات هيهات أوما سمعت قول الشاعر:
جانيك من يجني عليك وقد
تعدي الصحاح مبارك الجرب
ولرب مأخوذ بذنب عشيرة
ونجا المقارف صاحب الذنب
والحجاج هنا يقصد بأنه يؤخذ البريء بالمذنب فقال له الرجل: ان الله يقول في محكم تنزيله: «يا أيها العزيز ان له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه انا نراك من المحسنين قال معاذ الله أن نأخذ الا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون» «سورة يوسف الآيات 78 - 79» فوقف الحجاج ونادى كاتبه يزيد بن أبي مسلم وقال: صدق الله العظيم وكذب الشاعر ابن للرجل منزله وافكك له عن اسمه واصكك له بعطائه.
وتعد هذه من حسنات الحجاج بن يوسف ولابد هنا ان اشير الى صاحب هذا البيت الذي تمثل به الحجاج صاحب هذا البيت شاعر جاهلي اسمه: ذؤيب بن كعب بن عمرو تميمي القبيلة قال هذا البيت ضمن قصيدة مشهورة في يوم من أيام تميم يسمى تياس بالشدة المفتوحة على الياء وكان ذؤيبا يحمل لواء الحرب لقومه بني عمرو بن تميم في هذا اليوم وهو في هذه الأبيات يخاطب أباه كعب بن عمرو فيقول:
الحرب قد تضطر صاحبها
نحو المضيق ودونه الرحب
ولرب مأخوذ بذنب عشيرة
ونجا المقارف صاحب الذنب
جانيك من يجني عليك وقد
تعدي الصحاح مبارك الجرب
والحجاج بن يوسف كان في بداية امره معلماً للصبيان ثم صار شرطيا لروح بن زنباع وزير عبدالملك بن مروان ثم رقاه زنباع فأصبح قائدا للشرطة لما رأى كفاءته وأول ولاية تولاها «تبالة» وهي قرية صغيرة تقع الآن شمال محافظة بيشة في المملكة العربية السعودية فسار اليها الحجاج ولما اقترب منها قال لدليله: أين هي تبالة؟ قال له الدليل: تسترك عنها هذه الأكمة فقال: لا اراني اميرا الا على موضع تسترني منه أكمة!! أهون بها علي؟ وكر راجعا فقال الناس: أهون من تبالة على الحجاج وصارت مثلا والحجاج بن يوسف هو أول من سن التجنيد الالزامي في الاسلام حتى إن أحد جيوشه التي ارسلها لقتال المشركين سمي جيش «بيبي» لكثرة قول النساء لابنائهن «بيبي بيبي» بمعنى ولدي والمعنى الفارسي أمي وجدتي فكانت الأمهات يودعن أبناءهن بدموعهن قائلات: بيبي، والحجاج أمر بضرب عنق عمير بن ضابئ البرجمي وعمره تسعون عاما لأنه قيل له أن عمير هذا دخل على ذي النورين عثمان بن عفان وهو مقتول فوطئ صدره وكسر له ضلعين وهذه الحادثة مر عليها أيام الحجاج أكثر من خمسين عاما فانظروا الى صرامة هذا الرجل وشدة بأسه.
دمتم سالمين وفي أمان الله.

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث