جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 01 أغسطس 2018

دول لا أنظمة

ليس سرا أن هناك عددا معروفا من الدول العربية المتورطة في الشأنين السوري والعراقي وحتى اللبناني، ناهيك عن دور التحالف العسكري العربي في اليمن. الظروف والملابسات والأسباب والتداخلات واحدة وإن تعددت الدول، إلا أن الأدوار والأهداف والمسببات في حقيقة الأمر واحدة. وبغض النظر عن المستفيدين ولو كرها والمتضررين والضحايا وهم كثر وتعدى عددهم أكثر من عشرة ملايين سوري وأقل من نصف هذا العدد من العراقيين واليمنيين إلا أن مثل هذه الأحداث لا تنشأ مصادفة، وغالبا ما تكون وراءها أطراف كبرى تكون قد خططت وهيأت الظروف الموضوعية لإشعال فتيل الأزمة. هناك الآن أصابع اتهام موضوعية او واهمة أو بلا إسناد تشير عند البحث في الأسباب وفي المبررات إلى تدخل بعض الدول العربية وهي السعودية والإمارات وقطر في موضوع سورية على سبيل المثال، وإن كانت في حقيقة الأمر أكثر من هذا العدد في الشأن اليمني وأقل من عدد دول قوات التحالف العربي في الخلاف غير الموضوعي وغير المبرر مع قطر بما في ذلك التصرف القطري نفسه. وتشكل إيران حجر الزاوية في دفاع كل الدول المختلفة معها المتدخلة أو ذات العلاقة بالأحداث الجارية في سورية والعراق واليمن تحديداً. ومع أن روسيا والولايات المتحدة وتركيا وإسرائيل موجودة بشكل أو بآخر في دعم هذا الطرف أو ذاك  إلا أن لا أحد يتحدث عنها ويظل التركيز متمثلا في الحديث عن الدور والنوايا والسلاح الإيراني. وهكذا يسمح العرب لإيران بشكل أو بآخر أن تظل في مواقعها التي ضاعفت مساحاتها وحجم نفوذها فيها وفي التسبب بالقلق والأذى للدول الأخرى التي تفكر وتتمعن ولاتخفي قلقها من الدور والوجود الإيراني، بما في ذلك إسرائيل نفسها التي تشترط خروجا إيرانيا كاملا من سورية لتتعهد بعدم مساعدة الفصائل المسلحة التي تحارب في سورية ضد بلدها مدعومة هي الأخرى بمرتزقة عرب وغير عرب. السؤال الآن هو من الذي اتاح الفرصة والمبرر لكل هذا التدخل والدور والنفوذ الإيراني في هذه الدول؟ لقد كان أساس الحرب العراقية الإيرانية هذه الحرب العبثية الغبية التي استمرت ثماني سنوات  يعود إلى تعسف الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين  في التعامل مع الشيعة، ولسوء حظ العراقيين فإن كل المزاعم والافتراءات التي برر بها صدام حسين قسوته على الشيعة مع أنه كان قاسيا مع الكل سنة وشيعة وتركماناً وأكراداً بالطبع، تثبت أخطاء حكام العراق الحاليين وفشلهم في أن يكونوا مواطنين بولاء لا يقبل الشك لبلدهم، وفي أن يكونوا منصفين وغير طائفيين ولا منحازين لا لدولة خارجية على حساب عروبة العراق ولا ظالمين وعنصريين في تعاملهم مع كل من يختلف معهم ويرفض ولاءهم للخارج بحجة المذهب. هذا الخطأ نفسه وقعت به دول المنطقة التي تختلف مع إيران بحجج مذهبية لا يجب بأي حال من الأحوال أن تصل إلى حد العداء والحرب الباردة  المدمرة التي أضرت بالمنطقة برمتها ودفعت الطرفين إلى إنتاج منظمات إرهابية وتكفيرية وقتلة يتسترون تحت راية الدين أو المذهب. هناك الآن من يطالب بخروج إيران من سورية ومن العراق وهم موجودون فيها بشكل مباشر أو عبر الوجود الأميركي والتركي والاسرائيلي! والواقع أن المشاكل التي تعاني منها الدول الأربع «العراق، وسورية، واليمن وليبيا»، وإن كان شعار مايجري يتركز على محاولة إصلاح أوضاع عانت منها شعوب هذه الدول من أنظمتها إلا أن الحقيقة غير ذلك والدور العربي فيها وهو أمر غير مستحسن على الاطلاق، مطلوب منها والهدف ليس إصلاح الأنظمة أو تغييرها وإنما هدم التاريخ وتقسيم الدول المستهدفة والأكيد أن هنالك دولاً اخرى على خارطة من أعد لكل هذه الأحداث ورسم سيناريوهاتها.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث