جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 01 أغسطس 2018

لا كلمة سواء معهم

اذا كانت في الكويت مصيبة اسمها الشهادات المزورة أو المضروبة فإن لها ظروفها الخارجية التي استدرجت اليها من تورط بها، لكن في العراق اليوم واقع مزور بالكامل، ضعاف نفوس، حرامية، نصابون، جهلة، منافقون، قتلة، عنصريون، وأسماء كثيرة لأمراض كثيرة لا يمكن ان يبرأ منها الانسان أو المجتمع إلا بالبتر، تزوير للتاريخ ولقواعد الحكم ولأخلاق الناس ولمزاجهم الطيب الذي عرفوا به بين الكثير من الأقوام والبشر، واذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو سيد الخلق، الأمين النزيه المعصوم قال كلمته الشهيرة عن ابنته التي هي في عرف كل انسان يخاف الله وليس المسلمين المؤمنين فقط «سيدة نساء العالمين» ان فاطمة بنت محمد لو سرقت لقطعت يدها. كلام الصادق الأمين حبيب الله لا لبس فيه ولا يحتاج إلى شرح أو ايضاح ولا مبرر لأي جمع من العقلاء للخلاف على فهم ما قاله من وصفه الرحمن بانه على خلق عظيم، فهل من بين القادة والزعماء العراقيين والسؤال يشملهم كلهم من دون استثناء، من هو اقرب إلى الرسول الكريم من السيدة فاطمة عليها السلام؟ نهبوا النفط ونهبوا عائدات النفط وتركوا بلادهم من دون تنمية وحرموا شعبهم من حياة كريمة وضمانات الكرامة، الكويت تنتج نصف إنتاج العراق من النفط والعراق لديه موارد كثيرة أخرى غير النفط، لكن هل تصح المقارنة بين الكويت والعراق؟ الكويت بحكمة اميرها وتميز حكومتها وشعبها تنازلت عن الكثير وقبلت بطي صفحة الغزو الغادر وترحمت على أبنائها من أسرى تلك الأيام السوداء الذين استشهدوا أو لم يعرف مصير الكثير منهم من دون أي ذنب ارتكبوه وهم غير الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم وبعضهم أطفال وبينهم فتيات في عمر الورد، دفاعا عن ديرتهم في وجه الغازي ودباباته وجبروته، وها  هو أمير الكويت يقدم اليوم عشرات المحطات المنتجة للكهرباء إلى العراق مساعدة للشعب العراقي للتخفيف من قساوة حرارة الجو في مواجهة نقص متعمد من قبل الحكومات وأصحاب القرار في العراق ممن تجاهلوا خطورة الابقاء على بلدهم من دون بناء محطات كهرباء بما يكفي لتزويد كل مواطنيهم اينما كانوا بالطاقة، الكهرباء ضرورية لإدارة أمور الحياة وليس للتخفيف من حرارة الطقس فقط فلا مستشفيات ولا دوائر حكومية تعمل من دون كهرباء وليس بإمكان الناس ان تعيش بأقل قدر ممكن من متطلبات الحياة من دون طاقة لتنقية المياه وتشغيل اجهزة التلفزيون في البيوت والحواسيب الالية في مؤسسات الدولة والانارة والتكييف لحفظ المواد الغذائية واللحوم والاسماك، ليس هنالك مبرر واحد لا الحرب على الارهاب التي تسببت بها الاستفزازات الطائفية والمحاصصة والتفرقة بين المواطنين والحزبية الملفقة المبنية على نوايا الاستئثار بالسلطة وحكم الشارع وتغييب دور الرقابة والمحاسبة، فاذا كانت الكتل والفئات الكبيرة النفوذ والهيمنة والسطوة على المال العام تدعي انها أحزاب فان الواقع والمنطق يفترضان ان تكون لها برامج تنموية وليس برامج دينية لا علاقة لها بالرحمن واصول العبادة الصحيحة التي توصي بالعلم والعمل بقدر ما لها من تركيز على السرقة والنهب والتضليل وتغيير فكر من يؤثرون عليهم ونقل تبعيتهم وطاعتهم إلى رجال دين في دول أخرى، الله يسامح الدول التي تطرفت في تكفير من هم على غير مذهبهم ودفعوهم بالتالي إلى احضان دول لها برامجها وتطلعاتها لحكم العالم وليس المنطقة بالنهب لا بالحلال وبالجهل لا بالعلم وبالاوهام لا بالعبادات الواجبة التي حددها الله تعالى ونص عليها في كتابه أو سنته النبوية، مثل هؤلاء لا يمكن دعوتهم إلى كلمة سواء لحل الاشكالات معهم فالخلاف ليس دينياً ولا سياسياً ولا صناعياً ولا يمكن بالتالي تبرير أو مناقشة أسباب السرقة والعمالة والقتل والسطو على المال العام ولا أسباب اذلال المواطنين ومعاقبتهم بحرمانهم من فرص العمل أو من توفير الخدمات الأساسية.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث