جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 01 أغسطس 2018

رضيت من الغنيمة بالإياب «2-2»

أمرؤ القيس مولود في نجد عام 520م، يعد رأس الشعراء العرب، نشأ ميالا إلى الترف واللهو، حاله حال أولاد الملوك في ذاك الزمان، اتخذ لنفسه سيرة لاهية تأنفها الملوك، منها أنه كان يسير في أحياء العرب ومعه شذاذ العرب من طي وكلب وبكر بن وائل، فإذا صادف غديرا أو روضة أو موضع صيد، أقام فذبح وشرب الخمر وسقاهم وتغنيه قيانه، ولا يزال كذلك حتى يذهب ماء الغدير وينتقل عنه إلى غيره، مما جعل أبوه يرده إلى حضرموت، بين اعمامه وقومه، أملا في تغيير طباعه إلا أنه ظل على حاله.
وأمرؤ القيس اسمه «حندج» واشهر قصائده على الإطلاق معلقته التي بدأها بقوله:
أفاطم مهلا بعض هذا التدلل
وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي
ومن أجمل غزلياته وأغلب الناس لا تعرف أنها له قوله:
تعلق قلبي بطفلة عربية
تنعم في الديباج والحلي والحلل
لها مقلة لو نظرت بها
إلى راهب قد صام لله وابتهل
لأصبح مفتونا مُعنى بحبها
كأن لم يصم لله يوما ولم يصل
وكان قد بدأ هذه القصيدة بأبيات يقول فيها:
لمن طلل بين الجدية والجبل
محل قديم العهد طالت به الطيل
عفا غير مرتاد ومر كسرحب
ومنخفض طام تنكر واضمحل
وزالت صروف الدهر عنه فأصبحت
على غير سكان ومن سكن ارتحل
ويقول واصفا هذه الطفلة العربية:
ولي ولها في الناس قول وسمعة
ولي ولها في كل ناحية مثل
كأن على أسنانها بعد هجعة
سفرجل أو تفاح في القند والعسل
رداح صموت الحجل تمشي تبخترا
وصراخة الحجلين يصرخن في زجل
غموض عضوض الحجل لو أنها مشت
به عند باب السبسبيين لانفصل
حجازية العينين مكية الحشا
عراقية الاطراف رومية الكفل
تهامية الابدان عبسية اللمى
خزاعية الأسنان درية القبل
ولا صحة للحديث الشريف الذي روي عن سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم، والذي يقول فيه عن امرئ القيس: «ذاك رجل مذكور في الدنيا، منسي في الآخرة، شريف في الدنيا، خامل في الآخرة، يجيء يوم القيامة بيده لواء الشعراء، يقودهم إلى النار».
قال الأرناؤوط: إسناده ضعيف جداً، كما ضعفه الألباني في ضعيف الجامع، لم تكن حياة امرئ القيس طويلة بمقياس السنين، ولكنها طويلة جدا بمقياس الاحداث، فقد طوف في معظم أرجاء ديار العرب، ثم ذهب بعيدا عن جزيرة العرب حيث وصل القسطنطينية ودخل على قيصر طالبا منه المساعدة في اخذ ثأره، ثم عاد منهكا مريضا، فمات في طريق عودته بأنقرة عام 540م في تلة «هيدير ليك» ربما يقول البعض ان وفاته من حلة مسمومة اهداها اياه قيصر فقد نفى هذه القصة اكثر من مرجع تاريخي، ثم ان العقل لا يقبل بهذه الحكاية، لأنه ذهب لطلب النجدة من قيصر الروم لأخذ ثأره من بني أسد الذين قتلوا والده حجر, فهل كان وهو في هذه الحالة فارغا للتغزل بابنه القيصر؟ وسأذكر لكم الرواية التي تقول انه مات من حلة مسمومة أهداها له قيصر لتروا رأيكم بها: ذكر  عبدالقادر البغدادي في خزانة الأدب، أن أمرؤ القيس نفذ بالجيش من عند قيصر فجاء الطماح بن قيس الأسدي لقيصر وقال له: أيها الملك، أهلكت جيشك إذا بعثته مع المطرود وليس لك فائدة من انتصاره، فكلما قتل بعض  العرب بعضا كان خيرا لك، قال قيصر، ما الرأي؟ قال: ان تتدارك جيشك وترده، وتبعث إلى امرئ القيس بحلة مسمومة، ففعل ولبسها فتساقط لحمه ونزل الى جانب جبل يقال له: عسيب، فشاهد قبر امرأة فقال:
أجارتنا إن المزار قريب
وإني مقيم ما أقام عسيب
أجارتنا إنا غريبان ها هنا
وكل غريب للغريب نسيب
دمتم سالمين، في أمان الله.

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث