جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 31 يوليو 2018

«داعش» ... حرب عصابات!

لا تأتي المصائبُ فرادى لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي. فبينما تدخل الاحتجاجات ضد الحرمان من أبسط الخدمات الضرورية كالماء والكهرباء، والبطالة المنتشرة، والفساد المستشري، شهرها الثاني في المحافظات الجنوبية والعاصمة بغداد، يطلُ «داعش» برأسه مجدداً في بعض المناطق الشمالية والغربية والشرقية معتمداً تكتيكاً جديداً : حرب عصابات.  الحالتان، الاحتجاجات وعودة «داعش»، تعنيان فشلاً ذريعاً لحكومة العبادي وللسلطة الحاكمة في بغداد، فهي عاجزة عن الإصلاح والتنمية،وعقيمة في إحلال الأمن والأمان في بلد الرافدين.
لقد هُزم تنظيم «داعش» الإرهابي العام الماضي. خَسرَ الأرض، وانتهى ككيان ذي بنيةٍ تحتية عسكرية ومدنية يسيطر  على سكان وموارد،لكنه بقي كفكرة وتنظيم يحملها، والأسوأ، أن الأسباب التي أنجبته سواء كانت داخلية عراقية، أو إقليمية ودولية، باقية. ما يعني ان خطر تجدد الكارثة  مازال قائماً،لأن  النهج الطائفي مستمر، والفساد يتعاظم، وانقسام المجتمع قائم،والتبعية والاستهانة بالسيادة العراقية باقيان.يضادف إلى تلك الاسباب، عدم الكفاءة، والانتهازية، وغياب الرؤية وربما الرغبة، في عراق مزدهر ومتطور، ذي حكم مدني يُوحدّ المجتمع وينقله من  التفكك والتخلف،إلى التوحد والنهوض.
في الأشهر الماضية أعلن «داعش» عودته بتكتيك حرب العصابات. عمليات التفجير والخطف والتخريب الى ازدياد. ويقدر الخبراء عدد مقاتلي «داعش» الناشطين بما يزيد عن الالف مقاتل، نصفهم ينشط في الصحراء بين العراق وسورية، والنصف الآخر في المرتفعات المحاذية للحدود مع إيران، ومناطق ديالي وكركوك وصلاح الدين، حتى سمي «مثلث الموت» حسب «رويترز» نظراً للعمليات الإرهابية المتزايدة إنطلاقاً منه،مقابل فوضى تميز عمل الأجهزة العسكرية والأمنية الرسمية في  تلك المناطق، ما يوفر دعماً استثنائيا لـ «داعش».
المعطيات الجديدة تُشيرُ إلى أن العبادي سيكون أول ضحايا احتجاجات الجنوب والوسط التي قد تتحول الى عصيان مدني وعودة الروح الى التنظيم الإرهابي في المناطق الشمالية، لكن الإصرار على استبداله بمن يكرس الحكم الديني المذهبي يبقي العراق نفسه، كياناً موحداً مستقلاً في خطر حقيقي!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث