الثلاثاء, 31 يوليو 2018

مدينة القبان العاصمة

الدولة الكعبية إمارة عربية قامت بعد انهيار دولة المشعشعين في  الأحواز العربية.
هاجرت قبيلة بني كعب من شبه الجزيرة العربية  إلى وسط العراق ثم الى الاحواز في منتصف القرن السابع عشر الميلادي، واستوطن قسم من هذه القبيلة في الجزء الجنوبي الغربي من حوض نهر كارون، وانتشر باقي أفراد القبيلة على ضفتي شط العرب شرقا وغربأ. واسكنت وقبيلة بني كعب مدينة «القبان» واخذوها عاصمة لهم ومقرا لإمارتهم، وكان أول أمراء هذه الإمارة الكعبية هوالشيخ علي بن ناصر بن محمد، وهومن بني كعب ـ أي  البوناصر ـ وتولى الحكم في العام 1690م ويعتبر زعيم بني كعب.وبعده تولى الحكم الشيخ سلمان بن سلطان البوناصر، واستفاد الشيخ سلمان من الفوضى التي عمت فارس بعد وفاة حاكمها نادر شاه «تسلم عرش فارس في سنة 1142هـ/1730م بعد أن نحى سيد الصفوي طهاسمب»، فبدأ الشيخ سلمان بن سلطان بتوسيع نفوذ إمارته في جهة الشمال والشرق، والدورق التي كانت مشيخة بني تميم التي أبدل اسمها باسم المؤسس للدولة المشعشعين محمد بن فلاح ، واسمها الفلاحية ، واتخذها عاصمة ثانية له إلى جانب عاصمته السابقة «القبان». وكانت مدينة عصرية آنذاك وكان يسكنها قبيلة المطور وكان فيها اكثر من ستين مسجداً وفيها المدارس العربية وعلماء من أهل العلم، وكانت تقع على جزيرة شبه مثلثه يحدها من الجنوب الخليج العربي ويقسمها من الشرق نهر الدورق ومن الغرب نهر صغير واسمه «كويرين» وتمتد الى نهر السليك على مصب النهر بالخليج العربي، وهناك يصل الماء العذب من نهر الكارون ونهر الجراحي وكانت الزراعة تشمل بساتين النخيل والقمح والشعير وتسقى من الفائض من الماء، والآن الاحواز العاصمة مافيها ماء وتبعد عنها  تقريبا 120 كيلومترا ،  وبدخول بني كعب إلى مدينة الفلاحية، بدأت إمارة المشعشعين بالزوال بعد حكم دام عدة قرون، وقامت على أنقاضها إمارة بني كعب بزعامة البوناصر.
بلغت قوة الشيخ سلمان بن سلطان البوناصر درجة كبيرة، وتميزت شخصية هذا الأمير بالشجاعة والمهارة العسكرية والحنكة الدبلوماسية فهورجل دولة ورجل حكم، لقد حاول باشا بغداد العثماني إخضاعه بالقوة العسكرية لكنه عجز عن تحقيق ذلك، وكذلك حاول كريم خان الزند حاكم فارس عدة محاولات للسيطرة على الشيخ سلمان ولكن كل محاولاته ذهبت أدراج الرياح. وحاول الإنكليز باسطولهم البحري القوي كسر شوكة الشيخ سلمان وفرض مصالحهم عليه، ولكنه تمكن من دحرهم والانتصار عليهم بقوته البحرية وبرجال جيشه المخلصين له، وكان الشيخ سلمان يرسم الخطط السياسية الناجحة للاستفادة من المتناقضات والصراعات التي تحدث بين القوى العظمى «العثمانيين والفرس والإنكليز» المحيطة بإمارته، دون أن يخضع أويتبع لواحدة من هذه القوى المتصارعة، وتوفي الشيخ سلمان بن سلطان البوناصر سنة 1767م وكانت فترة حكمه من 1737م إلى 1767م تعتبر بحق الفترة الذهبية لقبيلة بني كعب، ويعتبر الشيخ سلمان من أعظم شيوخ إمارة بني كعب، لقد ازدهرت عربستان في زمانه ازدهارا لم تبلغ مثله من قبل. وبين عامي 1897 و1925 حكمها الشيخ خزعل الكعبي الذي غير اسمها إلى الناصرية. وبعد العام 1920م، باتت بريطانيا تخشى من قوة الدولة الكعبية، فاتفقت مع الفرس على إقصاء أَمير الاحواز وضم الاحواز إلى فارس.
منح البريطانيون الإمارة الغنية بالنفط إلى إلفرس العام 1925 بعد اعتقال الأمير خزغل على ظهر طراده الخاص ، وتم إعدام الأمير في سجن بلاد فارس وكانت هذه نهاية الدولة الكعبية، تاريخها القبان وما ادراك ما القبان.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث