جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 31 يوليو 2018

ديكتاتوري أو عسكري

هل هنالك حل لمصيبة العراق غير العودة الى الحكم العسكري الشديد القوي؟ قد يكون مثل هذا المبدأ مرفوضاً جملة وتفصيلا في دول ديموقراطية فيها قدر من الشفافية والمحاسبة والقضاء النزيه المستقل. اذ لم تعد هنالك حاجة الى نظم  ديكتاتورية كحكم صدام حسين الذي لم يفرق في الظلم والقسوة بين سني وشيعي عربي أو كردي. لا أدافع عن صدام مع إن أكثر من نصف العراقيين وبينهم عدد كبير من الشيعة ومن الأكراد، لا يرون فارقا بين عهد صدام وبين الذي يجري الآن ويقطع عنهم الماء والكهرباء، ويسرق موارد بلدهم ويعرقل تعليم أبنائهم ويشتت انتباههم عن اهمية التنمية والحياة الكريمة والكرامة وضمان مستقبل افضل.
صدام كان متفردا ديكتاتورا ارتكب اخطاء كثيرة اكبرها جريمة غزو الكويت وقبلها الحرب مع ايران. لا فارق بين حكم العسكر وأي نظام ديكتاتوري الا أن كان الاثنان وطنيين فهما افضل كثيراً من الفوضى والفساد والامية والجهل والنهب كالذي يجري في العراق الآن. عرف عن  العراق تاريخيا وقبل الإسلام بأنه بلاد الرافدين، او حضارة وادي الرافدين وعرف شط العرب بعروبته وخيره ومائه النقي، واليوم ومحافظة واحدة يعيش العراق على خيرها ممنوع عودة ابنائها من الخارج وممنوع تعيين وزراء او سفراء منها. المدينة الأغنى نفطيا في العالم بلا جامعات ولا مدارس عصرية ولا مستشفيات متحضرة ولا مطارات متطورة، ولا موانئ تتماشى مع ما لدى دول الجوار، ولا ادوية لمعالجة جرحى الحروب والمغامرات والدفاع عن الوجود ومحاربة الارهاب، ومعالجة وباء فساد الأنفس وشهية النهب العام ونقص او انعدام الوظائف، وغياب الصناعة، وتراجع الزراعة، وشح مياه الشرب  في بلد كان مؤهلاً لتصدير المياه! والمفارقة ان  الشمال العراقي الذي ينعم بأمان ونعم وترف ومبان تجارية واسواق ومولات عصرية وبيوت للسكن، كلها من اموال نفط البصرة  الذي يشكل اكثر من 90% من مصادر ميزانية العراق! ما الفارق بين نظام ديكتاوري سيئ وبين نظام حرامية وشعب يتحمل مسؤولية اختيارات سيئة اتبع فيها مبدأ تقديم الولاء لرجال دين يوالون غير بلدهم  على الوطن فتوافر لهم نظام حماية خارجي كبير يسهل لهم البقاء في الواجهة محمي ومدعوم بالفتاوى والتعليمات والتخويف من حساب الآخرة؟ النظام الديكتاتوري قد يكون وطنيا، وهناك امثلة كبيرة في التاريخ لا أريد ان استشهد بأي منها، الا انها بنت مجتمعات قوية علميا وصناعيا واقتصاديا، واخرى في بلدان فقيرة الا انها بنت اسساً واعمدة وقواعد وطنية وقومية، وان اخطأت في الحسابات المتعلقة بالخارج الا انها لم تسرق ولم ترسخ الجهل ولم تقدم بلدانها على اطباق من ذهب للاميركان او للاخرين الذين يستخدمون الدين او المذهب لفرض سطوتهم على أربع اوخمس دول. للديكتاتورية اعذار وابواب لتقليل الأخطاء وإصلاح العيوب، الا ان للحرمنة والعمالة للاجنبي تحت اي غطاء ذنوباً لا تغتفر، ولن يقبل بها حتى الآن، واي ترويج او تبرير آخر سيكون غير منطقي. يستحيل أن أتصور عذرا واحدا للأسباب التي آل اليها العراق اليوم. بماذا سيدعي من نهب تحت قبة السلطة الحكومية او الدينية؟ هل بادر أي من  أصحاب المليارات او الملايين من بين اصحاب المناصب التي مكنتهم من السرقة أو من رجال الدين الذين استخدموا هذه الصفة للاستيلاء على المال العام والاثراء والعبث بالمجتمع إلى الافصاح عن ذممهم، وهل لديهم ذمم وخوف من الله لإعادة ما نهبوه من المال العام أو إثبات مصادر ونظافة هذا المال؟ فضلا عن العامل الاخطر الا وهو تأثيره وتضليله للمزاج الطيب السابق الى مزاج يخلط بين الولاء الكامل لغير بلده، وبين الجهل والأمية والترفع عن العمل وليس الحاجة الى الوظيفة؟!!

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث