جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 31 يوليو 2018

رضيت من الغنيمة بالإياب «1-2»

الغنيمة هي النهب والسلب التي يخاطر أهل الجاهلية بأنفسهم من أجلها، حتى أنهم يتقاتلون على السهم الأوفر منها بعد المعركة، فكيف يرضى من خرج مخاطراً بنفسه أن يعود سالما لا له ولا عليه، لا يريد إلا سلامته، أخرجه الطمع إلا أنه رأى من الأهوال والمخاطر ما جعله يتمنى لو أنه لم يقدم على مثل هذه الخطوة.
لكل ما ذكرت رضي من الغنيمة بالإياب، مثل هذا المثل ما يقوله إلا من حنكته التجارب لذا جاء مثله صادقا واقعيا صالحا لكل زمان ومكان، الله عز وجل يقول: «وأنفقوا في سبيل الله، ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة، وأحسنوا إن الله يحب المحسنين» البقرة «195»، فلا ترم بنفسك أيها الرجل في التهلكة «وكلنا هذا الرجل» ولا تحمل نفسك فوق طاقتها وتندم حين لا ينفع الندم، دعونا نطالع الأبيات التي ورد بها هذا المثل الصادق:
أرانا موضعين لأمر غيب
ونسحر بالطعام وبالشراب
عصافير وذبان ودود
وأجرا من مجلحة الذئاب
فبعض اللوم عاذلتي فإني
ستكفيني التجارب وانتسابي
إلى عرق الثرى وشجت عروقي
وهذا الموت يسلبني شبابي
ونفسي, سوف يسلبها وجرمي
فيلحقني وشيكا بالتراب
أم أنض المطي بكل خرق
أمق الطول لماع السراب
وأركب في اللهام المجر حتى
أنال مآكل القحم الرغاب
وكل مكارم الأخلاق صارت
إليه همتي وبه اكتسابي
وقد طوفت في الآفاق حتى
رضيت من الغنيمة بالإياب
أبعد الحارث الملك ابن عمرو
وبعد الخير حجر، ذي القباب
أرجي من صروف الدهر لينا
ولم تغفل عن الصم الهضاب
وأعلم أنني، عما قريب
سأنشب في شبا ظفر وناب
كما لاقى أبي حجر وجدي
ولا أنسى قتيلا بالكلاب
هذه الأبيات قالها ذو القروح الملك الضليل كبير شعراء الجاهلية أمرؤ القيس بن حجر الكندي، أشهر شعراء العربية على الإطلاق، يتذكر في هذه الابيات هلاك آبائه، ومنهم أبيه حجر الذي قتلته بنو أسد، ويتذكر أخذ الملك المنذر بن ماء السماء 48 نفسا من بني أكل المرار منهم: عمرو ومالك ابنا الحارث عما أمرئ القيس وقتلهم أيضا وفي ذلك يقول:
ألا يا عين بكي لي شنينا
وبكي للملوك الذهبينا
ملوكا من بني حجر بن عمرو
يساقون العشية يقتلونا
فلو في يوم معركة اصيبوا
ولكن في ديار بني مرينا
ولم تغسل جماجمهم بغسل
ولكن بالدماء مرملينا
تظل الطير عاكفة عليهم
وتنتزع الحواجب والعيونا

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث