جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 30 يوليو 2018

نعم لماذا؟

لماذا يتحتم  ان تختلف الولايات المتحدة مع روسيا الاتحادية؟ لماذا يصر الرئيس الاميركي الحالي دونالد ترامب على انه سيكون الرئيس الاميركي الاكثر تشددا او قسوة او عداء لروسيا؟  الواقع أنه لم تعد هنالك اي مبررات للخلاف. فلا  الولايات المتحدة حافظت  على ما زعمت انها قائمة لاجله من مبادئ وقيم وافكار بعدما اتضح الآن انها لا تتعدى كونها مجموعة مزاعم تحت مظلة التشدق بالدفاع عن  حقوق الانسان وسيادة القانون. وهي ليست دولة الديمقراطية التي تأسست اميركا على اساسها وأهدتها فرنسا بموجب ذلك تمثال الحرية ولا عادت دولة المثل والقيم والاخلاق. لم تعد الولايات المتحدة  الدولة التي  تستحق ان تكون نموذجا او رمزا. حتى في البحث العلمي لم تعد واشنطن تمسك بالريادة ولا بالصناعة ولعل انسحابها من مجالس وكالات الامم المتحدة لحقوق الانسان واليونسكو وهي تلوح الان بالانسحاب من  اليونيسيف فضائح متتالية بسبب دعمها لاسرائيل التي صوت كنيستها «البرلمان المزعوم»  بإقرار قانون يمنح الدولة العبرية المقامة على ارض عربية بحتة حق اعلان نفسها دولة قومية على اساس ديني ليهود العالم. اي ان اليهودي الاميركي والروسي والفرنسي والكندي والبريطاني والافريقي والعربي من حقه ان يهاجر الى فلسطين لانها باتت دولة الاحلام. كما ان روسيا الاتحادية لم تعد رمزا للشيوعية العالمية كما كان عليه الحال في عهد الاتحاد السوفيتي والحزب الشيوعي السوفيتي. هنالك الآن نموذج شيوعي مختلف لايشكل طرفا في الحكم في موسكو ولا في اي مكان حتى الحزب الشيوعي الصيني  لم يعد على صلة بما كان عليه امر حزبهم ايام  ماوتسي تونغ. لا احد يأسف لا لزوال عهد وصاية الولايات المتحدة على القرار الدولي ولا على انهيار الاحزاب الشيوعية في العالم بما في ذلك في الشرق الاوسط. فاذا كانت الولايات المتحدة وروسيا قد تغيرتا وتخلتا عن مبادئهما، فلماذا العودة الى الحرب الباردة والمواجهة والتحدي والتشكيك؟ لم تعد هنالك معسكرات متنافسة كما كان عليه الوضع من قبل ولم تعد هنالك في لواء اي من الفريقين بعد ان كانا يتقاسمان العالم . ولعل حلف وارسو اول المتوارين عن الانظار فيما بقي حلف شمال الاطلسي الورقة التي يمسح بها الرئيس الاميركي الديون والهبات. لماذا الحساسية والحرب الصامتة اقتصاديا وسياسيا وعسكريا بين قوتين لا شك انهما الاكبر والاقوى في العالم الا انهما في حقيقة الامر ليستا اكثر من وجهين لعملة واحدة. من باب اولى ان يتفق البلدان على اصلاح وضع الاقتصاد العالمي وعلى التكاتف في مواجهة الارهاب والعنف والتطرف والامية السياسية  وعلى شطب مصطلح الحروب من قاموس السياسة والتعاملات الدولية وان يبحث البلدان عن بديل للقتل وإبادة الشعوب واتلاف الممتلكات وتنمية الاحقاد. على ماذا يجب ان تختلف روسيا الاتحادية مع الولايات المتحدة وما جدوى ذلك والعالم يتسع للدولتين في الاسواق والبحار والمحيطات والفضاء لاسيما ان الصين تقتحم الاسوار وتزيل العوائق من امام منتجاتها وباتت لها حصة الكبار في اسواق العالم من منتجات البلدين ومعهما اليابان. السؤال هو: هل يجب ان يصبح الخلاف والعداء والتنافس والحرب الباردة والحرب العسكرية، عادة دائمة عند البشر؟

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث