جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 30 يوليو 2018

كيف خلاصي من هوى مازج روحي واختلط؟!

لا اظن لهذا المحب خلاصاً من حبّ خالط لحمه ودمه، قضي الأمر ولا فكاك له، بلغ السيل الزبى، وبلغ الحزام الطبيين، ولله در العباس بن الأحنف حيث يقول:
الحب أول ما يكون لجاجة
تأتي به وتسوقه الأقدار
حتى اذا اقتحم الفتى لجج الهوى
جاءت أمور لا تطاق كبار
لذلك ننصح بعدم العوم في هذا البحر الزاخر فالحب ليس بالأمر السهل كما يتصور البعض، ولو كان للحب قاض لرأيت المحبين فرادى وجماعات بالآلاف والمئات ينتظرون دورهم لتقديم شكاواهم الى قاضي الحب، اما بيت الشعر فيقوله أبوالفضل، زهير بن محمد بن علي بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن منصور بن عاصم المهلبي، نسبة للمهلب بن أبي صفرة الازدي، الملقب ببهاء الدين الكاتب من فضلاء عصره، واحسنهم نظما ونثرا وخطاً، ومن اكبرهم مروءة، اتصل بخدمة الملك الصالح ابي الفتح أيوب بن السلطان الملك الكامل ناصر الدين محمد بالديار المصرية، وتوجه في خدمته الى الديار الشرقية، واقام بها الى ان تملك الصالح مدينة دمشق، فانتقل بهاء الدين اليها وظل بها حتى غدر العسكر بالملك الصالح، وقبض عليه الملك الناصر، واعتقله بقلعة الكرك، فاقام البهاء زهير بنابلس وفاء للملك الصالح، ولم يتصل بخدمة غيره، ولم يزل كذلك حتى عادت السلطنة لصاحبه الملك الصالح، فقدم اليه في الديار المصرية آخر ذي القعدة سنة سبع وثلاثين وستمئة للهجرة، فتمكن البهاء زهير من الملك الصالح وحفظ له وفاءه، قال ابن حلكان: كان البهاء زهير متمكناً من صاحبه، كبير القدر عنده، لا يطلع على سره الخفي غيره، ومع هذا كان لا يتوسط عنده الا بالخير، نفع خلقا كثيرا بحسن وساطته، وجميل سفارته، وهو القائل:
كيف خلاصي من هوى
مازج روحي واختلط
وتائه أقبض في
حبي له وما انبسط
يا بدر ان رمت به
تشبها رمت الشطط
ودعه يا غصن النقا
ما انت من ذاك النمط
قام بعذري حسنه
عند عذولي وبسط
لله أي قلمٍ
لواو ذاك الصدغ خط
ويا له من عجبٍ
في خده كيف نقط!
يمر بي ملتفتاً
فهل رأيت الظبي قط؟
ما فيه من عيب سوى
فتور عينيه فقط
يا قمر السعد الذي
لديه نجمي قد سقط
يا مانعاً حلو الرضا
وباذلاً مر السخط
حاشاك ان ترضى بأن
أموت في الحب غلط
والبهاء زهير هو القائل:
ملك الغرام عنانيه
فاليوم طال غنائيه
من لي بقلب اشتريه
من القلوب ألوذ به
قال صاحب وفيات الأعيان وغيره: حصل بالقاهرة ومصر مرض عظيم لم يكد يسلم منه احد، وكان حدوثه يوم الخميس الرابع والعشرين من شوال سنة ست وخمسين وستمئة للهجرة، فكان البهاء زهير من ضمن من أصابه هذا المرض، فظل أيامه يعاني منه حتى وافته منيته يوم الأحد قبيل المغرب في الرابع من ذي القعدة من السنة المذكورة، فدفن من الغد بعد صلاة الظهر في القرافة الصغرى بتربته بالقرب من قبة الإمام محمد بن ادريس الشافعي رضي الله عنه، اكتفي بهذا القدر دمتم سالمين.

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث