جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 29 يوليو 2018

رأيت رجالاً يضربون نساءهم فُشلّت يميني يوم أضرب زينبا

ليس من الرجولة ولا المروءة ضرب الرجل لزوجته، حتى ان صاحب هذا البيت دعا على يده بالشلل لانها ضربت زوجته، فالزواج أساسه التفاهم وحسن العشرة، فاما إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان، وأما في زماننا هذا فرأينا العجب والصيام في رجب، انعكست الآية وأصبح الزوج يشكو ضرب زوجته له، والله المستعان، صاحب بيت الشعر أشهر قاض عرف في الاسلام، انه شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية الكندي، من كبار التابعين، ادرك الجاهلية وأصبح قاضيا في عهد عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، على الكوفة، فأقام قاضيا خمسا وسبعين سنة لم يتعطل فيها الا ثلاث سنين، امتنع فيها عن القضاء أيام عبدالله بن الزبير، ثم طلب من الحجاج بن يوسف اعفاءه من القضاء فأعفاه، فلم يقض بين اثنين حتى مات، وكان اعلم الناس بالقضاء، ذا فطنة وذكاء وعقل ورصانة، كما كان شاعراً محسناً، وهو احد السادات الطلس وهم اربعة: عبدالله بن الزبير، وقيس بن سعد بن عبادة، والأحنف بن قيس التميمي، وهو والاطلس الذي لا شعر في وجهه، وكان مزاحا دخل عليه عدي بن ارطأة الغزاوي فقال له: اين انت اصلحك الله؟ فقال: بينك وبين الحائط، قال: استمع مني، قال: قل اسمع، قال: اني رجل من أهل الشام، قال: مكان سحيق!! قال: تزوجت عندكم، قال بالرفاء والبنين، قال: واردت ان ارحلها، قال: الرجل احق بأهله، قال: وشرطت لها دارها، قال: الشرط أملك، قال: فاحكم الآن بيننا، قال: قد فعلت، قال: فعلى من حكمت؟ قال: على ابن امك، قال: بشهادة من؟ قال:ابن اخت خالتك «انتهى».
ولما بلغت شهرة القاضي شريح الآفاق، حسده الاشعث بن قيس سيد كندة فقال له: ما اشد ما ارتفعت! قال: فهل ضرك ذلك؟ قال: لا، قال: فأراك تعرف نعمة الله عليك وتنكرها على غيرك!! فأسكته، وسئل شريح: أكان الحجاج بن يوسف مؤمنا؟ قال: نعم، مؤمنا بالطاغوت، كافرا بالله تعالى.
وتزوج شريح امرأة من بني تميم اسمها زينب، فنقم عليها شيئا فضربها، ثم ندم وقال:
رأيت أناسا يضربون نساءهم
فشلت يميني يوم اضرب زينبا
أأضربها من غير ذنب أتت به
فما العدل من ضرب من ليس مذنبا
ولما اصاب الطاعون يمين زياد بن أبيه،أشار عليه الأطباءبقطعها، فاستدعى القاضي شريحا، وعرض عليه ما اشار به الاطباء، وطلب رأيه فقال له: لك رزق مقسوم وأجل معلوم، وأكره لك ان تعيش في الدنيا بلا يمين، وان كان قد دنا اجلك ان تلقى ربك مقطوع اليد، فاذا سألك: لم قطعتها؟ قلت: بغضا في لقائك، وفرارا من قضائك، فمات زياد من يومه، فلام الناس شريحا على منعه من القطع، لشدة بغضهم زيادا، فقال لهم: انه استشارني، والمستشار مؤتمن، ولولا الأمانة في المشورة لوددت انه قطع يده يوما، ورجله يوما. عاش القاضي شريح مائة عام وتوفي سنة سبع وثمانين للهجرة، في خلافة الوليد بن عبدالملك بن مروان، وذكر في وفاته غير ذلك والله اعلم بالصواب، دمتم سالمين.

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث