جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 29 يوليو 2018

ديوان الخدمة المدنية على المحك

صدر المرسوم «15» لسنة 1979 في شأن تنظيم الخدمة المدنية وما يتعلق بالمبادئ الأساسية للخدمة المدنية وفي المادة «4» منه ينشأ مجلس   يسمى مجلس الخدمة المدنية يكون برئاسة رئيس مجلس الوزراء أو من يفوضه الرئيس في ذلك ويعمل في اطار السياسة العامة للحكومة على تحديث الادارة العامة وتطوير نظم الخدمة المدنية في الجهات الحكومية ورفع كفاءة العاملين فيها وللمجلس ان يشكل لجانا سواء من اعضائه او من غيرهم لدراسة او متابعة الموضوعات التي يحيلها اليها. وفي المادة
«5» منه يختص المجلس بوضع السياسات العامة المتعلقة بالتطوير الاداري في الجهات الحكومية بما يكفل تنظيمها وتخطيط القوى العاملة فيها وتنميتها وكذلك تطوير نظام التوظف وغيرها من مجالات الخدمة المدنية كذلك العمل على تطوير التنظيم الاداري للدولة وابداء الرأي في تحديد اهداف الوزارات والادارات العامة واختصاصاتها وتنظيمها وسبل التنسيق ومنها اقتراح السياسة العامة للمرتبات والاجور بما يكفل التنسيق بين الجهات الحكومية والهيئات والمؤسسات العامة والشركات التي تساهم فيها الدولة بأكثر من نصف رأسمالها. ويختص المجلس ايضا باقتراح مشروعات القوانين وانشاء الهيئات والمؤسسات العامة واصدار التفسيرات الملزمة للجهات الحكومية واقتراح النظم الخاصة بالرقابة على الاداء ومتابعة نتائجه والكشف عن معوقاته والاستعانة بالبيوت الاستشارية المتخصصة في مجال تنظيم الادارة والاتصال بالجهات العلمية وتشجيع البحوث والدراسات في هذه المجالات. هذه مقدمة ضرورية لمعرفة دور مجلس الخدمة المدنية بالقانون، وهل كل هذه الصلاحيات التي اعطيت له تتماشى مع الواقع؟ ان كل هذه الصلاحيات والمسؤوليات المعطاة له لا تطبق في واقع ما نراه في الجهات الحكومية والتابع لها، حيث ان الحالة الحالية للعمالة في الاجهزة الحكومية تعطي مؤشرات خطيرة وليس هناك تصد لها من الجهات المسؤولة في مجلس الخدمة المدنية ورئاسة الديوان حيث انها تمثل مخاطر كثيرة وأولها: تشير الى مخرجات التعليم المستقبلية  والتزام الدولة بايجاد الوظائف المناسبة لها وفي النهاية تكدس العمالة بطريقة عشوائية وخلق سافر للعمالة المقنعة والسافرة في وزارات الدولة ما يعوق العمل ويخل بالانتاجية كما اشار لها كثير من الدراسات المحلية والدولية. وثانيها الهجرة المعاكسة للعمالة من القطاع الخاص الى القطاع العام بسبب الزيادة غير الطبيعية للرواتب الحكومية والتي تفوق ما يعطيه القطاع الخاص. وثالثها فشل نظام دعم العمالة من الدولة في القطاع الخاص واهدار كثير من الاموال دون نتيجة واضحة لذلك النظام بل استغل من كثير من المؤسسات الخاصة بطرق غير عادية. ورابعها ليس هناك أي بادرة لتوجيه مخرجات التعليم بما يتماشى مع حاجة القطاع العام لها. وخامسها ليس هناك أي تفكير بوضع خطط طويلة الاجل للاحلال. وسادسها  ان سياسة التكديس للموظفين في جميع الوزارات والهيئات الحكومية ووضع كثير من الخريجين في وزارات أو مسؤوليات لا تتماشى مع اختصاصاتهم  وسابعها وهي الفضيحة المثارة حاليا في تزوير شهادات جميع مراحل التعليم ما خلق كارثة وطنية لوثت جميع الوزارات بمزورين لا يهمهم مصلحة البلد ومازالوا مستمرين على رأس عملهم دون علم او خبرة مفيدة للبلد... لذلك السؤال المشروع: أين دور مجلس الخدمة المدنية وإدارة الخدمة المدنية والتعليم العالي من هذه الفوضى وتحمل المسؤولية في عدم تطبيق  القوانين  وبالاخص تحمل المسؤولية الكاملة  لرئيس  مجلس الوزراء بصفته رئيس مجلس الخدمة المدنية ورئيس ديوان الخدمة والتعليم العالي يتحملون بالشراكة كل المسؤولية عن التقاعس في تطبيق القانون والرقابة اللاحقة عليه والعمل على تطوير أجهزة الخدمة المدنية. إنها مأساة حقيقية لما وصل إليه جهاز الخدمة المدنية من تسيب في الرقابة وتطبيق القوانين  وتنفيذها كما يتحملها مجلس الأمة بصفته التشريعية والرقابية وعدم اصلاح الوضع في اوقاته المطلوبة والمستحقة أمام الوطن والمواطنين. انه شرخ عميق في حق الوطن والمواطنين وإصلاح يحتاج إلى عمل وطني لكل الجهات لترميم وإصلاح هذا الخلل الجسيم لما فيه مصلحة هذا البلد المسكين الطيب.
والله المستعان.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث