جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 29 يوليو 2018

بأموال حرام

نعم من الذي سيجيب عن سؤال: من اين لك هذا؟ من بين كل الساسة العراقيين من دون استثناء بعد ان اصبح بعضهم الان من كبار ملاك العقار في العالم؟ الى جانب الارصدة والعقارات الواقعة في ارقى واغلى مناطق العراق في كل المحافظات. اموال سرقت بوضع اليد في وضح النهار وعقارات سرقت بنفس الطريقة وباتت املاكا مسجلة رسمياً باسم ساكنيها الجدد. عبنا على صدام وحاربناها اعلاميا وسياسيا ووفرنا الاجواء النفسية للتدخل الاميؤركي السيء للعراق. شوهنا سمعة العراق وليس سمعة الحكومة وصدام وتبين فيما بعد ان لا صدام ولا اركان حكمه يمتلكون شيئا من حلال العراق باسمائهم ولا حتى القصور الرئاسية. وحتى بيت طارق عزيز اصبح ملكا لاحد ادعياء الفضيلة والدين. كيف يتخلى هؤلاء عن السلطة التي اوصلتهم اميركا اليها بدون اي نوع من التأهيل لحكم بلد كان يمكن ان يصبح واجهة ديموقراطية باقتصاد صناعي حر. بلد لديه ارث كامل من الخيرات والعقول. اربعة ملايين عراقي من الكفاءات بما فيهم علماء الذرة. اغلبهم مستقلون وهذه مصيبتهم فهم لن يوافقوا على سرقة بلدهم وتحويل ثرواته الى دول اخرى فقط لانها تحكمهم مذهبيا او عرقيا سنة او شيعة عربا او اكرادا او تركمان! كما ان الحياة التي عاشوها في الخارج وهم يدرسون ويعملون ولم يدعوا المرض ولا الهلوسة ولا سواها تهرباً من اجراءات الضريبة البريطانية تحديدا، علمتهم ان الفلس الحلال يساوي كل الملايين التي غنموها الان بالحرام. عرفت خلال ممارستي للتجارة وانا اقر الى الان اني كنت جاهل المعرفة باصولها وتعلمتها وكل ما يمت الى تأسيس الشركات وادارتها وتعلمت ألا اثق بمدعي عروض بيع او شراء النفط والعملات والذهب والجوازات المزورة والمتحايلين على الانظمة والقوانين  ومدعي مضاعفة الودائع والمضاربات بالاسهم والفوائد وسواها. يراودني الان اكثر من سؤال بشأن الطريقة التي يمكن للعراقيين ان يخرجوا بها من هذا المأزق باقل تكلفة ممكنة وهي مسألة صعبة ومعقدة ومكلفة وربما طويلة لان المستفيدين من الوضع الحالي افراد واحزاب ودول، لا تفكر حتى لمجرد التفكير ولا تسمح لاحد ان يقترح عليها او يفكر بالنيابة عنها في كيفية اخراج العراق من هذا المأزق. بعد ان بلغ السيل الزبى وبعد ان بلغت الامية اعلى معدلاتها في كل تاريخ العراق وبعد ان بلغت الامية حتى السياسية بين المتأعلمين وليس مزوري الشهادات، أعلى النسب ايضا. انه وضع مثالي لدول عديدة ووضع في منتهى السوء للعراقيين. هم انفسهم ارتضوا اللعبة واستحلوا مذاق التبعية وفضلوا الجهل على العلم وفضلوا الحلال على الحرام والا كيف يسمح بتحويل ما بين 300 الى 700 مليار دولار من اموال بلدهم الى دولة اخرى لمساعدتها على الخروج مما ابتلت به نفسها وشعبها؟ ألم يحسب هؤلاء حساب غضب الله عليهم  ام انهم معفيون من الحساب وأن الحلال والحرام سواء لديهم!! رفضنا تقسيم العراق   مع ان التقسيم حل للظلم والطائفية والولاءات للاجنبي، ابغض الحلال للوضع الذي يتسمم به العراقيون كل يوم  من مجموعات استهوت الخياة والحرمنة ! مصيبة الحال ان مسؤولين كباراً سيدخلون التاريخ الاسود كعقاريين وملاك في لندن تحديدا ومنهم من يرى البعض انهم ملائكة او قديسون وهم الى الان في الواجهة في اكثر الوزارات سيادية او في اعلى المناصب الروحية. وياخبر اليوم بفلوس وغداً ببلاش كما يقال بعد ان ينتهي دورهم بانقلاب عسكري او تصحيح شعبي. لكن كيف يصحو شعب محكوم بوهم الطائفية السنية والشيعية على السواء وولاؤه للاجنبي وليس لبلده.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث