جريدة الشاهد اليومية

السبت, 28 يوليو 2018

لو ناديت حياً

لا يمكن حل مشكلة العراق بنفس الأشخاص والوجوه والولاءات والانتماءات والأوهام والمصالح والتحالفات والفساد . لا يمكن أن يظل العراق لعبة أو مختبر تجارب، فبعد أن خرج من عصر دكتاتوري وجدت فيه دولة قوية وسلطة مطلقة ومخيفة  ترافقت مع غياب كامل للشعب وللفرد على كافة المستويات انتقل العراق الى عصر ديموقراطية الفوضى والجهل والنهب والفساد والأمية والولاء لغير الوطن. هناك سقوط ذريع ومعيب على مستوى السلطة وهي متعددة الاطراف والاجتهادات والولاءات والتطلعات في كل شيء الا خدمة الوطن وعلى مستوى الشعب الذي سلم بلده الى من يدير ويحكم ويوجه من هم في الواجهة بغض النظر عن المذهب او العرق. السؤال المنطقي هو الى اين يمكن ان تقود الاحداث الحالية في العراق. انا لا استبعد ان تكون الامور قد هدأت والاحتجاجات قد اجهصضت بالقوة  لان لا احد يريد ان يكون عرضة في اخر المطاف الى سؤال من اين لك هذا؟ الاجابة عن السؤال هي أن احتمالات تقسيم العراق ستصبح أمراً واقعاً وهذا مطلب إيراني يتوافق مع رغبة الانتقام الاسرائيلية من العراق تاريخيا بسبب غزو نبوخذ نصر لاول كيان يهودي وابادته للرجال وسبيه للنساء. التمسك بالطائفية ايا كان شكلها املاءات خارجية يقصد منها تكفير العراقيين بوطنهم ودفع الاكراد والسنة الى الانفصال باعلان مناطقهم دولا مستقلة. المبدأ مرفوض تماما الا ان الاعذار والمبررات مقبولة فلا احد يقبل بالظلم والتمسك بالسرقة والتمييز الطائفي، اشد أنواع السذاجة والغباء والجهل والظلم. في فترة عملي ووجودي في لندن عرض علي مرتين من قبل الاميركان  ان اشكل حكومة لما اسموه وقتها باقليم الجنوب. تعهدات قدمت قبل الغزو الاميركي للعراق وبعد وقوع التدخل الأميركي وانهيار الحكم البعثي ، بحماية الاقليم النفطي المقترح من اي خطر خارجي ايا كان وبغض النظر عن حجمه. كانوا يشيرون صراحة الى ايران واسرائيل والسعودية. جرى الحديث بمنتهى الصراحة . انا وحدي انسحبت من مجموعة عراقية ضمت احد عشر آخرين. العرض قدم لي انا وليس الاخرين فاشترطت ان تتم مشاورة الكويت اولا والا يتعرض العراق الى اي حرب داخلية. ومهدت لذلك وانا في قناة الفيحاء في الامارات الا ان اتباع دول الجوار لم تعجبهم اطروحاتي. كنا نريد دولة عصرية مدنية  قائمة على الاقتصاد وعلى التوافق التام مع دول الجوار بدون عداء . وكنت اشجع واتمسك بمبدأ الاتفاق على تعويضات لايران معالجة لنزف حرب الخليج مع اني لا ابرئ ايران من تحمل مسؤولية الحرب ولا رفض وقفها بعد ايام من اندلاعها وهو الجهد الذي سعى اليه صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الاحمد في وقت مبكر جدا  لاطفاء نيران حرب لولا حكمته لامتدت الى كل الخليج وهو الهدف المقصود للحرب التي استمرت ثماني سنوات. انسحبت لاني عارضت اراقة مزيد من الدماء. وبعد ان وقع ما وقع في العراق عادوا للاتصال لاحياء المشروع، الا اني كنت قد تيقنت انهم يبحثون عن عملاء وان النفط وثروات العراق وارصدته النقدية التي قادت الى اثراء الكثير من الحرامية وبكل اسف  كلهم الان او اغلبهم سياسيون كبار، وسفراء ونواب ومدراء عامون ووكلاء وزارات وبشهادات علمية مزورة واقسم بالله في سنة 2005 ومن خلال قناة الفيحاء العراقية التي بثت اولا من استديوهات عجمان بترخيص من دبي، قد اشرت الى احد رجال الدين الذي لجأ الى فني الغرافيكس في القناة لتزوير شهادة دكتوراه طبق الاصل من شهادة صحيحة وضع اسمه وصورته وهو بالعمامة بدلا من صاحبها الأصلي، فماذا تقول عن مثل هذه الفئة من البشر واي دين يخدمون او يدعون خدمته!

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث