جريدة الشاهد اليومية

السبت, 28 يوليو 2018

الاحتلال وفنون الاستشراق

الاحتلال الفرنسي للجزائر بدأ العام 1930 وخرج العام عام 1962 بعد أن قدمت الجزائر مليون شهيد من الأبطال الذين دافعوا عن بلادهم دون هوادة أو خذلان هذا الاستعمار كان نتاج مرحلة سابقة لعملية تجسسية أبطالها فنانون ومصورون جاءوا للشرق العربي بأحد الثوبين، فهم إما مبشر راهب قسيس يخدم الكنيسة وبدعم من الحبر الأعظم أو جواسيس كانوا بمثابة العدسة التي صورت الكثير من مناحي الحياة والشخصيات المهمة البارزة لتلك المرحلة والزمان فقد لا أكون مخطئا إن عرفت الفنان المستشرق بالطابور الخامس الذي عرف كيف يستغل الفن التشكيلي لخدمة أجندة الاحتلال الأجنبي الديار العربية ومنها الجزائر فقد سبق المستشرقون الجيوش بفترة قبل القرن التاسع عشر بحسب التواريخ المثبتة على بعض الرسومات التي تجاوز عددها الأربعين ألف لوحة، هي إما لأشخاص أو مساجد ومبان وبوابات واسوار ومراكز بيع، ما يؤكد دور الفنان المستشرق في التمهيد للاحتلال ومعرفة الأشخاص والمكان ومن هؤلاء المستشرقين الفنانين «إتيان ديني» الذي عاش في الجزائر كمصور فوتوغرافي ورسام واقعي تغلغل بين مدن الجزائر وتحول بين مدينة بو سعادة ومدينة ورقلة والاغواط فاكتسب صداقة الناس منذ أن زار الجزائر بعد احتلال الفرنسي لها عام 1883 وعشق ريفها وناسها وأعلن إسلامه فيها فغير اسمه من إتيان إلى نصر الدين أو الحاج نصر الدين المستشرق الفرنسي المسلم الذي كان أهم ما أوصى به هو أن يدفن في مقابر المؤمنين المسلمين بحسب رسالته الخطية لصديقه المقرب سليمان وهذه الرسالة معروضة إلى يومنا هذا في متحف الحاج نصرالدين ديني بمدينة بو سعادة نعم هناك من المستشرقين من جاء مبشرا فاستبشر بالإسلام واعتنقه عقيدة ودين وهناك من أتى متخفيا بثوب الفن فعرف الحقيقة فتبعها فصور الواقع كمادة تجسسية خدمة لأجندة الاحتلال ومهما كان هؤلاء المستشرقون فهم تركوا لنا مل يوثق الماضي بحلوه ومره لنزداد علما ومعرفة فلا اعرف هل أشكرهم أو ألعنهم فاخترت الشكر لأن قلبي العاشق للفنون لا يحمل الغل لأحد.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث