جريدة الشاهد اليومية

السبت, 28 يوليو 2018

احذروا الانهيار

كشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات أحد أهم التحديات الكبرى في التجارب الديمقراطية، ولعل الكشف عن الحقيقة والمحاسبة اهم اختبار لصدق رجال السياسة والحكومات، ويمكن ادراج ثلاثة أصناف ومبررات لعدم الكشف عن الحقيقة في الدول الفاسدة.
الأول: الرغبة في طمس الحقيقة لكي تستمر الحكومة ولا تجبر على الرحيل.
الثاني: عدم نشر الحقيقة كاملة بكل عناصرها وتفاصيلها لتضليل الشارع.
الثالث: منع الصحف والقنوات الإعلامية الخاضعة لسلطة الحكومة من نشر الأسماء.
لكن الشعب تضاعف لديه الإصرار مع الوقت لمعرفة الحقيقة، واصبحوا عنصر ردع قوياً لتلك الانتهاكات والفاسدين، ما جعل الحكومة تنصاع وتطبق القانون ولو بشكل خجول ولكن تقول حال نفسها «تأتي متأخرة خير لها ألا تأتي».
اسئلة حادة طرحتها الساحة الشعبية في الأيام القليلة الماضية، منها كيفية ملاحقة الفاسدين مع حكومة مهزوزة ولا تتفاعل مع الاوضاع، وقد يؤدي هذا التجاهل الى انفجار شعبي، والوثيقة التي تبرئ ذمة الحكومة وتخفف من وطأة الثوران الشعبي عليها محاسبة الجميع بلا استثناء الكبير قبل الصغير.
اذا اردنا العودة الى القواعد القانونية للدستور والقوانين الدولية والقاعدة العامة بشأن الافلات من المساءلة، خصوصاً التدخلات الحكومية بحماية الفاسدين احياناً فللشعوب الحق وكل الحق ان تحمي مقدراتها وحقوقها بالطريقة التي تراها مناسبة.
ولعل تجربة الارجنتين خير دليل ففي العام 1983 انتفض الشعب واراد من الحكومة الانقضاض على الفاسدين وسارقي اموال الشعب والمزورين، وفي مداخلتها امام لجنة حقوق الانسان، واتساقا مع نظرية ان المذنب ينبغي محاكمته، كانت الضرورة تقتضي ان يوضع عدد كبير جداً في اقفاص الاتهام من الفاسدين المباشرين وغير المباشرين، واعوانهم وشركائهم والمتورطين معهم ومساعديهم، والضباط والعسكريين المشاركين في اعمال غير قانونية اضرت بحقوق ومقدرات الشعب الارجنتيني.
وفضلاً عن ذلك فإن التحقيقات كشفت عن آلاف المسؤولين والموظفين المدنيين في الحكومة وادارة السجون والبلديات والمستشفيات وجميع المؤسسات الضالعة تحت سلطة الحكومة في اعمال الفساد، وبعد الحصار الدولي عليها استطاعت الارجنتين اليوم وبعد محاسبة الفاسدين ان تكون من أقوى الدول وافضلها اجتماعيا وعلميا.
لذلك فان اجتثاث الفساد مبكراً افضل قبل ان تنهار اركان الدولة، ومن ثم لن نستطيع ان نعالج هذا المرض وستعم الفوضى وتضيع الدولة وتنهار لا سمح الله والله المستعان.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث