جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 26 يوليو 2018

شهادات مزورة!!

ﻣﺪﻳﺮ ﻣﺪﺭﺳﺔ ﺗﺰﻭﺝ أﺧﺖ بواب مدرسة يعمل معه، ﻭﺑﺤﻜﻢ ﺍﻟﻨﺴﺐ ﺃﺻﺒﺢ يهتم به ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎﺏ ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ، ﻓﻜﻠﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻐﻴﺐ ﻣﻌﻠﻢ عن حصته، ﻳﻘﻮﻝ المدير ﻟﻨﺴﻴﺒﻪ البواب: «ﺍﺫﻫﺐ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻄﻼﺏ ﻭﺍﻋﻄﻬﻢ ﺣﺼﺔ ﺑﺪﻻ ﻋﻨﻪ». ﻭﺷيئا فشيئا ﻭﺑﻐﻴﺎﺏ الرقيب ﻭﺍﻟﺤﺴﻴﺐ ثبّت المدير نسيبه البواب ﻣﻌﻠماً بالمدرسة من خلال تزوير أوراق تثبت أنه حصل على بكالوريوس في التربية!!  ﻣﺮﺕ الأﻳﺎﻡ ﻭﺩﺍﺭﺕ ﺍﻻﻳﺎﻡ ﻭﺍﺭﺗﻘﻰ ﻣﺪﻳﺮ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﺔ ﻭأﺻﺒﺢ ﻣﺪﻳر للتعليم..  ﻓﺮﻗﻰ ﻧﺴﻴﺒﻪ البواب ﺇﻟﻰ ﻣﺪﻳﺮا للمدرسة، ﺛﻢ ﺩﺍﺭﺕ ﺍﻻﻳﺎﻡ ﻭﺃﺻﺒﺢ ﻧﺴﻴﺐ البواب ﻭﺯﻳﺮا للتعليم ﻓﺮﻗﻰ ﻧﺴﻴﺒﻪ البواب ﺇﻟﻰ ﻣﺪﻳﺮ للﺗﻌﻠﻴﻢ في الوزارة.  ﻭذات يوم وﺃﺛﻨﺎﺀ ﺗصفح المدير ﺇﺣﺪﻯ الجرائد، ﻭﻗﻊ ﻧﻈﺮﻩ ﻋﻠﻰ أحد العناوين الرئيسة تقول: «ﻭﺯﻳﺮ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ يقرر ﺗشكيﻞ ﻟﺠنة ﻟﺘﻘﻴﻴﻢ ﺷﻬﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﻌﺎﻣﻠـﻴﻦ بالوزارة، وﺍﻻﻃﻼﻉ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻳﺎﺗﻬﻢ ﺍﻟﻌﻠﻤـﻴﺔ». ﺍﺭﺗﺒﻚ المدير ﻭﺃﺻﺎﺑﻪ ﺍﻟﺬﻋﺮ، ﻭﺧﺸﻲ أن يُفتضح أمره، ﻓﻬﻮ في حقيقة الامر «بواب» ﻻ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﻟﺪﻳﻪ ﺗﺆﻫﻠﻪ ﻟﻠﻤﻨﺼﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻓﻴﻪ، ﻓاﺗﺼﻞ ﺑﻨﺴﻴﺒﻪ ﻭﺯﻳﺮ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻭﻗﺎﻝ له:  يا بو نسب, أﻧﺖ ﺗﻌﻠﻢ أﻥ ﻻ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﻟﺪﻱ.. وأن قرار إعادة تقييم الشهادات «سيفضحني ويفضحك»!! ﻓﻀﺤﻚ ﺍﻟﻮﺯﻳﺮ ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻪ : «ﻻ ﺗﺨﻒ، فقد ﻭﺿﻌﺘﻚ ﺭﺋﻴﺴﺎً ﻋﻠﻰ ﻟﺠنة ﺍﻟﺘﻘﻴﻴﻢ».
إن «تزوير الشهادات» هي مسألة لا تتوقف فقط على من تم القبض عليهم في الفترة الاخيرة.  فالاكتفاء بتحويل الاربعين شخصا المتهمين بالتزوير إلى النيابة .. سيجعل من مسألة مكافحة هذا الفساد أمرا مضحكا وغير ذي نفع!  فإذا كنا فعلاً جادين في مكافحة «تزوير الشهادات».. فعلينا ايضا أن نعيد فتح الملفات القديمة.. لأن التزوير في الماضي كان يتم بسهولة لا تصدق.. فالكثير من الحكايات التي نسمعها هنا وهناك، وعلى سبيل الضحك، تعكس حقيقة أن التزوير في الماضي لا يقل خطورة عن تزوير الحاضر، بل إن البعض يؤكد على أن المسؤول «فلان».. لا تختلف قصته عن قصة البواب «ابو النسب».. والله من وراء القصد!!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث