جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 26 يوليو 2018

أمر طبيعي جداً

مايجري في العراق أمر طبيعي جدا. فالواجهة الحاكمة التي تتقاسم السلطة والثروة بأسلوب المحاصصة الذي فرضته الولايات المتحدة من خلال دستور لا يمت لمجتمع مثل المجتمع العراقي بصلة، قد فشلت بشكل ذريع ومخجل والشعب والبلد يدفعان ثمن هذا الفشل الذي قد لا يجدان احدا يحاسب المتسببين به  الى بعض الوقت على الاقل. الأكيد الذي لا يقبل الشك ان هناك جهات مستفيدة من الوضع العراقي الحالي وهي ليست ايران والاكراد فقط وانما اطراف ودول اخرى . وهذه الجهات لا تريد لأحوال العراق ان تتغير ولا لمشاكله ان تنتهي ولا ان تسمح له باستعادة عافيته والعودة الى لعب دوره العربي. هنالك أسباب داخلية اخرى من شأنها ان تعرقل وتعيق أي محاولات لمعالجة الوضع العراقي المتردي الذي لم تصل أليه الدولة العراقية في ظروف اسوأ قبل الآن. الفرقاء الذين يتقاسمون أدوات الحكم ويتقاسمون تحمل اسباب الفشل ، استفادوا من جهل المجتمع وانغماسه بالدين وهي وسيلة لافلاس الشعوب من الفكر والعقل والمنطق لانها تربط الفرد بولي الامر الديني لا بالمسؤول الحكومي المسؤول امام الشعب وامام القانون . هناك فئة كبيرة بالداخل اما محكومة لرجال الدين وليس للقانون ولا لتراب بلدهم أو انهم مسيرون بالقوة، وبالتالي فإنهم يخشون قول الحقيقة أو المجاهرة برفض الذي يجري الان والذي جرى من قبل فقد تم افراغ العراق ليس من النفط فقط وانما من الكفاءات البديلة القادرة على توظيف خبراتها وعلاقاتها الصناعية والعلمية والتنموية والحرفية وليست خبراتها في الخيانة وضعف الذمة المالية والولاء للاجنبي باسم الدين. لكن هل تسمح الجهة التي تتقاسم تمزيق العراق الآن باسم الاحزاب والشهداء وعشرات المسميات التي لا تتفق الا على امر واحد الا وهو تلبية تطلعات اعداء العراق حتى وان لم يكن هذا هو هدف هذه الفئات الا انها مجبرة على الانصياعه للارادات الخارجية حتى وان لم ترغب  اليمن دولة فقيرة لا عائدات نفطية لها تعيش في ظل ظروف الحرب الحالية تحت رحمة من يساعدونها الا انها وقعت يوم الجمعة العشرين من هذا الشهر اتفاقيتين مع شركات عالمية عملاقة لتشييد محطات كبرى لتوليد الطاقة. العراق ومنذ الغزو الاميركي عام 2003 لم يوقع أي اتفاق لبناء محطة من هذا النوع على الرغم من ان  عائدات النفط تعدت المئة مليار دولار كل سنة على مدى اربعة او خمسة اعوام  فأين ذهبت أموال النفط طالما ان لا ماء ولا كهرباء ولا وظائف ولا اقتصاد ولا تنمية ولا مشاريع تعليمية ولا صحية ولا خدمية على أي مستوى؟ سيقولون انها انفقت في الحرب ضد الارهاب وهم الذين فتحوا بسبب المحاصصة والمغالات المذهبية واستفزاز مشاعر العراقيين  بولاءاتهم للخارج ، أبواب دخول داعش وغير داعش الى العراق. وهنالك شواهد وقرائن وادلة على ان نظام الحكم الطائفي كان ولازال احد ابرز اسباب تغلغل داعش وتعاظم الفساد. الا ان الشعب سيظل المسؤول الاكبر عن هذا السقوط والانهيار فهو من أتي بهم حتى وان كانوا صنيعة اميركا واسرائيل ودول الجوار فلا عذر للشعب الذي أوصل من أوصلهم عن طريق صناديق انتخاب مزورة من أول انتخابات والكل يعرف . وكما تكونوا يولى عليكم وحتى في هذا اختلف الشيعة مع السنة.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث