جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 26 يوليو 2018

اختلال الميزان

وجد الميزان لتحديد وزن المنتجات والسلع وتحديد الثمن أو السعر العادل الذي من خلاله يتفق الطرفان على تبادل السلع والمنافع فيما بينهما برضاء وراحة بال.
وعندما يختل الميزان يختل الوزن وتبدأ المشاكل بالبروز وينشأ الخلاف بين الطرفين وربما يتعدى الخلاف إلى أطراف أخرى فتهتز العلاقات وربما تتضخم الخلافات وتزيد الصراعات ويهتز الأمن والاستقرار.
لذا فإن للميزان دوراً مهماً ليس فقط في الأمور المادية بل في الأمور غير المادية فالتعادلية والاتزان هما سر النجاح في هذه الحياة.
والمتتبع للوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتنموي خلال العقدين الماضيين يرى تلاشي البساطة واندثار بعض القيم والمبادئ الإنسانية في التعامل بين البشر وبروز الاختلالات في القيم السياسية والاقتصادية والاجتماعية فقد طغت السلطتان التنفيذية والتشريعية على بعضهما بعضاً، واختل ميزان ومبدأ فصل السلطتين وتعاونهما. وفي الجانب الاقتصادي نجد العديد من الاختلالات المالية والاقتصادية والاستثمارية حيث بدأ العجز في الميزانية العامة يزداد عاماً بعد عام وازدياد اتباع سياسات التقشف والاقتراض من المؤسسات المالية المحلية والدولية، كما ازدياد نسبة العمالة الوافدة وتكدسها في القطاع الخاص والعمالة الوطنية في القطاع الحكومي رغم إنشاء العديد من الأجهزة والمؤسسات لمعالجة هذه المشكلة، وصرف وإنفاق مئات الملايين من الدنانير كل عام لتشجيع العمالة الوطنية للعمل بالقطاع الخاص، وفي الجانب الاجتماعي نجد الاختلال في التركيبة السكانية والإسكانية والعلاقات والنظم الاجتماعية واضح للجميع، وفي الجانب الإداري والتنظيمي نجد الاختلالات في الهياكل التنظيمية للوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية.
وفي مجال التنمية البشرية نجد الاختلالات في نظم الإدارة والتدريب والتعليم وسياسات الترقية والتعيين.
وفي الجانب النفسي زادت الأخطاء والممارسات السلبية والسلوكيات الخاطئة، واختل ميزان التعاون والتكافل الاجتماعي وبدأ الخلاف والاختلاف والتنافر بين فئات المجتمع وزاد القلق على مستقبل الوطن والأجيال القادمة، وبدأ البعض من المواطنين ينقل مشاعر الاحباط والتعاسة بدلاً من نشر الإبتسامة ومشاعر السعادة والحب والإخاء الوطني.
غزتنا العولمة وانتشرت الوسائل التكنولوجية والرقمية، وغلبت علينا المظاهرالمادية المتكلفة وبدأت البساطة تتلاشى وأصبحنا نطلب ونأخذ من الدولة والمجتمع أكثر من أن نعطي أو نساهم تطوعاً في خدمة الوطن والمجتمع.
إنهما الميزان والبوصلة، اللذان لم نحسن استخدامهما و فقدنا قيمتهما وآثارهما على الفرد والمجتمع والدولة!، فهل نتعظ ونزن بالقسطاس ونستخدم البوصلة لإنارة مستقبل الأجيال؟
ودمتم سالمين.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث