جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 25 يوليو 2018

مصالح العالم

السؤال المنطقي هو: لماذا التشكيك بجدوى انعقاد القمم الكبرى سواء اقتصر على رئيسي الولايات المتحدة وروسيا أو انضمت اليه الصين لاحقا، وهو امر لم يعد بعيد الحصول في ظل التسارع الحالي في حجم نمو وتوسع الصين، اذ ان مثل هذه الاجتماعات، وبغض النظر عن الاجندات الخفية الاكيدة تنال قسطا كبيرا من وقت واهتمام القادة، وحقيقة ما لا يطرح على الملأ من اشارات او بيان عما يتم الاتفاق عليه والاكيد ان السياسة تجارة ومصالح وليست قضايا انسانية بحتة او مسائل لاغراض نبيلة فالعالم سلة مصالح يتقاسمها القوي مع القوي ولا مكان فيها باي حصة للضعيف والفقير . هناك اتباع وهناك حلفاء وهناك شركاء في الظل الا ان الحصص الكبرى من نصيب الدول الكبرى فهي اللاعب الرئيسي ويظل الباقون متفرجين ايا كانت ادوارهم واسهاماتهم. وبالتالي فان هنالك اسبابا تحتم انعقاد مثل هذه اللقاءات مهما تعاظمت الخلافات وتطورت لغة الاتهامات وتضاربت المصالح وتشابكت التعقيدات وهنالك اسباب مساوية يفترض ان تحول دون اي مستجدات قد تعيق او تشكك في جدوى التئام مثل هذه القمم. إذ ان العالم وبغض النظر عن تركيبة الدول الصناعية والاستهلاكية الغنية والفقيرة القوية والضعيفة الاشتراكية ولا تزال بعضها موجودة والرأسمالية والعالم برمته الان بات جزءا من هذا النظام، تحتاج الى قوانين وانظمة وتشريعات واتفاقات لم يرد ذكرها في ميثاق الامم المتحدة ولا قراراتها. كان النظام التجاري العالمي ومازال والنظام المالي العالمي واسواق العملات والمعادن والنفط وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي هي جميعا تحت سلطة العائلات اليهودية التي تتحكم بالاقتصاد العالمي والتجارة الدولية، هي الأدوات والوسائل والتشريعات والمواثيق التي يرتهن العالم لها لادارة اموره. إلى ان تعاظمت الحاجة إلى تشريعات الحد من الاسلحة والصواريخ واسلحة الدمار الشامل والتجارب والاسلحة النووية والاسلحة الاستراتيجية، والكثير من هذه المسميات تدخل في نطاق معامل وادوات التحكم بامور العالم من خلال توازن الرعب الاستراتيجي الذي يستخدم لاجبار حتى الدول الصناعية الاقرب الى مستوى مكانة وقدرات روسيا الاتحادية والولايات المتحدة مثل اوروبا واليابان والهند والبرازيل والصين الى حدما قبل ان تخرج عن هذا النطاق بامكانات هائلة توازي مالدى اميركا وروسيا على السواء.  بين الدولتين العظميتين «روسيا والولايات المتحدة» مسافات متباعدة في بعض المجالات جميعها لها علاقة بالمصالح واسرار القوة  واخرى قصيرة تجمع بين موسكو وواشنطن على القضايا العامة التي يتوفر اتفاق الى حد ما عليها لانها اما ان تكون خادمة ونافعة للبلدين بنفس القدر او بنسب متقاربة او انها متعارضة مع مصالح البلدين وتحتاج الى اتفاق على اسلوب الحد من نفوذ أو مشاكسة او مشاغبة او تمرد من قبل بعض القادة امثال كاسترو وجمال عبد الناصر وصدام حسين و الرئيس الكوري الشمالي وفي وقت ما بنازير بوتو وجوزيف بروس تيتو والقذافي. ومع ان الكثير من الاسماء التي ورد ذكرها كانت على علاقة بشكل أو اخر مع احد المعسكرين في فترة الحرب الباردة أو ان البعض منهم صناعة كاملة في كل شيء من قبل الطرفين أو من قبل طرف واحد الا ان البعض منهم قد تمرد بالفعل مثل شاه ايران السابق وانور السادات وحتى اسحق رابين رئيس وزراء اسرائيل الاسبق الذي اعتقد ان بامكانه الوفاء بمتطلبات الاتفاقية التي وقعها مع ياسر عرفات فتمت تصفيته في 4 نوفمبر 1995 قبل ان يفي رابين بالنص الخاص بسماح اسرائيل باقامة دولة فلسطينية بموجب اتفاق المبادئ الموقع في 13 سبتمبر 1993.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث