جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 25 يوليو 2018

ضاعـت الأصـوات... وضاعت الحقـوق

أين العقد الاجتماعي الذي بيننا، لم دائماً تلجأون للحلول الأمنية لقضايانا وخلافاتنا؟ لم تجعلون أبناءنا يتجهون للخارج؟ 
ضاعت الأصوات، وضاعت البوصلة ومازلنا لا نعرف الطريق، فمن جهة حكومة متقاعسة ومن جهة أخرى برلمان لا يعرف طريقه، وضاعت البلد بين هذا وذاك. 
هكذا حصل الانشطار عمودياً بين الأمة والسلطة، بين نفوذ السلطة وبين المواطن الفقير! واهم من يعتقد أن الحل الأمني والقانوني مجد في جميع الأحوال، ومخطئ من يعتقد أن الأصوات يمكن أن تغلق بالترهيب والحزم، والتاريخ أكبر دليل على هذا. 
التغيير بضاعة مصدرة لنا، ولا نؤمن فيه كشعب محب، والمستقبل لا نستطيع أن نغيره بالقمع بل بالحوار والشورى، فكل ما في العالم هو امتداد وتواصل وتشابك وتفاعل مع الآخر، فالعملية معقدة، تأثرنا ونتأثر لما يحصل من حولنا، وإن هشاشة التحاور وضعف قبول الرأي الآخر وعدم الإيمان به جعلت الحكومات يهز أركانها أية معارضة حتى وإن كانت ضعيفة.
مستشارون «العازه» هم من يفصلون بين الخط الأبيض والخط الأسود، وهم من يديرون قيادة الدفة بين الحكومات والشعوب، فالحذر من استشارة يقمع فيها الشعب، ويذل بها المواطن.
المجتمع المدني يمكن أن يتحول إلى قوة اقتراح وليس احتجاجاً فحسب، وأن يكون راصداً ومراقباً وناقداً، وفي الوقت نفسه شريكاً فضلاً عن مراقبة أداء الحكومة ومحاسبتها. 
ومثل هذه المعادلة تتطلب توازناً بين الإصلاح الداخلي ومتطلبات الوضع الإقليمي، مع التأكيد على خصوصية النظام السياسي ملكياً كان أو جمهورياً، علمانياً أم إسلامياً، وعليه لابد من الحفاظ على لون الإصلاح لكل مجتمع مع احترام الألوان المجتمعية الأخرى. 
العقد الاجتماعي لا بد أن يتضمن توازناً بين منطق الدولة ومنطق الشعب، فهناك علاقة وطيدة بين الديمقراطية والشعب، بحيث لا يكون هناك تصادم، من خلال محاولة الحكومة تطويع الشعب وترويضه لصالحها عبر عمليات تأميم الحرية، لا فيما يتعلق بالسياسة وحسب بل بالثقافة والتربية والتعليم والآداب والفنون لتحقيق توازن مسؤول بين مختلف الأنشطة الديمقراطية، لا سيماً في ظل المجتمعات الفقيرة كمجتمعنا حتى وإن كانت ثروات البلد طائلة، خصوصاً بعدم التوزيع العادل للثروة وهدر للمال العام والفساد المالي والإداري ومظاهر القمع المستمرة للحريات! 
النموذج «النيوليبرالي» التسلطي لم يستطع أن يحقق إلا نمواً زائفاً ومحدوداً، وظلت التنمية الشاملة بعيدة المنال، وتمركزت الثروة بأيدي فئة قليلة تمتعت بالامتيازات والثراء اللا محدود في حين ازداد الفقراء فقراً، الأمر الذي أدى إلى ثورة الطبقة الوسطى من الكادحين في الوطن العربي على السلطة ولعبت دور أساسياً في تغيير التاريخ وإن لم تتحقق المطالبات.
إن الانكباب على مشروع العقد الاجتماعي الجديد للتغيير والدمقرطة يتطلب تأكيد الهوية الجامعة أولاً، آخذين بالاعتبار التطور الاجتماعي، من خلال قراءة تراثنا البعيد والحديث، بما يلبي حاجات مجتمعنا دون ارتياب أو نكوص، لكن بالعفو الشامل المطلق دون شرط للجميع. 
والله المستعان.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث