جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 25 يوليو 2018

إنّ الغصون إذا قوّمتها اعتدلت ...ولن تلين إذا قومتها الخشب

بيت حكمة كأنه مثل سائر، والعرب أهل الحكم والأمثال والأقوال المأثورة، هذا البيت الجميل قريب من المثل الذي يقول: «العلم في الصغر، كالنقش في الحجر»، فاذا أحسن المرء تربية ابنه منذ صغره، تعلم هذا الابن مكارم الأخلاق وشب عليها، واذا أهمله، ربما فسدت أخلاقه، ولن تنفع فيه التربية بعد ذلك، فياولاة الأمور، الله الله في أبنائكم، احرصوا على حسن تربيتهم، فكل الجرائم التي نراها سببها سوء التربية، وإهمال الأب لأبنائه.
يقول الشاعر صالح بن عبدالقدوس:
إن الغصون اذا قومتها اعتدلت
ولن تلين إذا قومتها الخشب
قد ينفع الأدب الأحداث في مهل
وليس ينفع بعد الكبرة الأدب
تعالوا الآن نتعرف على هذا الشاعر:
هو صالح بن عبدالقدوس بن عبدالله بن عبدالقدوس الازدي الجذامي، من كبار شعراء أوائل الدولة العباسية، اشتهر بقصائد الحكم والوعظ وهو من أهل البصرة، يدور شعره حول الزهد بالدنيا وذكر الآخرة، والحث على مكارم الأخلاق، وكان شعره رصينا يغلب عليه طابع الحزن، واشهر قصائده القصيدة الزينبية التي بدأها بقوله:
صرمت حبالك بعد وصلك زينب
والدهر فيه تصرم وتقلب
ذهب الشباب فما له من عودة
وأتى المشيب فأين منه المهرب
يعد صالح بن عبدالقدوس من الشعراء المخضرمين، فقد ولد في السنين الأخيرة من دولة بني أمية، وعاصر من خلفاء الدولة العباسية السفاح والمنصور والمهدي، لازم في صباه الحلقات الأدبية والعلمية، ثم انتقل الى بغداد مع قيام دولة بني العباس، فقال الشعر الحكيم واشتهر شهرة واسعة، وتميز باللسان الفصيح والبيان الرائع، ومع جمال الشعر ومتانته، إلا انه اتهم بالزندقة، فمن الناس من خاض في هذا الأمر وقال به، ومنهم من برأه من هذا الاتهام، وقد أثنى عليه الخطيب البغدادي وقال في حقه: شعر صالح بن عبدالقدوس كله حكم وأمثال، وقال عنه ياقوت الحموي: حكيم أديب وفاضل، وشاعر مجيد.
وقال عنه قاضي القضاة ابن خلكان في وفيات الأعيان: ابوالفضل صالح بن عبدالقدوس اتهمه المهدي بالزندقة، فأمر باحضاره فأحضر، فلما خاطبه أعجب بغزارة شعره وأدبه وعلمه وبراعته وحسن بيانه، فأمر بتخلية سبيله، فلما ولى، رده وقال له: ألست القائل:
والشيخ لا يترك أخلاقه
حتى يوارى في ثرى رمسه
اذا ارعوى عاد الى جهله
كذي الضنى عاد الى نكسه
فقال صالح: بلى يا أمير المؤمنين، قال المهدي: فنحن نحكم فيك بحكمك في نفسك، ثم أمر بقتله وصلبه على الجسر «انتهى».
قال أحمد بن عبدالرحمن المعبر: رأيت صالح بن عبدالقدوس في المنام ضاحكاً مستبشراً فقلت له: ما فعل بك ربك؟ وكيف نجوت مما تتهم به؟ قال: وردت على رب لا تخفى عليه خافية.
فاستقبلني برحمته، وقال: لقد علمت براءتك مما كنت تقذف به، وكان قتله سنة سبع وستين ومائة للهجرة، دمتم سالمين.

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث